المحكوم عليه، فهذا ليس بكافر بل هو إما فاسق أو ظالم، وولايته باقية، وطاعته في غير معصية الله ورسوله واجبة، ولاتجوز محاربته أو إبعاده عن الحكم بالقوة) [1] .
10)قال الشيخ الشنقيطي: (من حَكَم بغير حُكْم الله، وهو عالم أنه مرتكب ذنبا فاعل قبيحًا، وإنما حمله على ذلك الهوى فهو من سائر عصاة المسلمين) [2] .
11)قال الشيخ محمود شاكر فيما نقله عنه أخوه أحمد شاكر: (أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها، فإنه إما أن يكون حكم بها وهو جاهل، فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة. وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية، فهذا ذنب تناله التوبة، وتلحقه المغفرة) [3] .
12)وأخيرًا قال الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي: (وقد حاول الجهلة من مرجئة العصر أن يصرفوا دلالة هذه الآية عن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله فقالوا: الآية نزلت في اليهود، فلا يشملنا حكمها. وهذا يدل على مدى جهلهم بالقواعد الأصولية التي وضعها علماء التفسير والحديث وأصول الفقه، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا نزل حكم على سبب معين فإنه لا يقتصر على سببه، بل يتعداه، فيشمل كل من يدخل تحت اللفظ، و(مَنْ) في الآية صيغة عموم، فلا يكون الحكم مقصورا على سببه إلا إذا اقترن به نص من الشرع يقصر الحكم على سببه، كقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أحد الصحابة رضي الله عنه: يا رسول الله إنه كانت لي عناق أحب إلىّ من شاة فضحيت بها فهل تجزئني؟ فقال عليه الصلاة والسلام: تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك.
وقالوا أيضا (أي المرجئة) قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن تفسير هذه الآية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فقال ابن عباس: كفر دون كفر، وفي رواية: ليس الكفر الذي يذهبون إليه.
والجواب عن هذا أن نقول: هشام بن حجير راوي هذا الأثر عن طاووس عن ابن عباس متكلم فيه من قبل أئمة الحديث كالإمام أحمد و يحي بن معين وغيرهما، وقد خالفه في هذه الرواية عن طاووس من هو أوثق منه وهو عبد الله بن طاووس، وقد روى عن أبيه أن ابن عباس لما سئل عن تفسير هذه الآية قال: هي به كفر) [4] .
فإذا عرفت ذلك تبين لك ضلال هؤلاء المضللين وكيف تلاعبت بهم شياطينهم، فخالفوا الأئمة والعلماء بعد مخالفتهم للقرآن والسنة والإجماع [5] ، وقاسوا الكفر الأصغر على القوانين الوثنية الغربية الكافرة الفاجرة الفاسقة الظالمة.
(1) فتاوى ابن عثيمين (3/ 15 - 16) ، سؤال (340) . وكذلك يرى الشيخ أن القوانين كفر، وسيأتي (ص42 - 43) .
(2) أضواء البيان (1/ 310) .
(3) عمدة التفسير (1/ 685) . عند تفسير الآية (44) من سورة المائدة.
(4) ضمن فتوى مسماة ب"تكفير الحكام والمشرعين للقوانين الوضعية" (ص2) ، وهي على الإنترنت على موقع مكتبة المشكاة الإسلامية.
(5) سيأتي ذكر ذلك في الفصل التالي، في الصفحة التالية.