1)قوله تعالى: (وإن أطعتموهم أنكم لمشركون) قال المفسرون إن أطعتم أهل الكتاب في إحلال أكل لحم الميتة فأنكم تصيرون بذلك مشركين [1] وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم عليه غيره فهذا هو الشرك) [2] ، وقال ابن جرير (وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه إنكم إذن لمشركون) [3] ، فكيف بمن يُحَكم قانون كامل من قوانينهم فيحل فيه ما حرم الله، ويحرم فيه ما أحل الله طاعة لهم، فهذا لا شك أنه كفر ظاهر جلي واضح، إلا على من طمس الله بصيرته.
2) (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم) [4] .
فانظر كيف قال الله عنهم (ارتدوا) ثم بين سبب ارتدادهم على أعقابهم وهو (أنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) ثم قال (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعملهم) فذكر أنهم ارتدوا وحبطت أعمالهم لأنهم قالوا للكفار سنطيعكم في بعض الأمر، فكيف بمن فعل ما وعد به الكافرين من الطاعة؟!
أدلة آخرى:
1)قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله) [5] . قال الشنقيطي (ولما كان التشريع وجميع الأحكام شرعية كانت أو كونية قدرية من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع رَبًّا، وأشركه مع الله) [6] .
2)وقوله تعالى: (ولايُشرك في حكمه أحدًا) [7] . ويقال فيها ما قيل في السابقة، وقال الشنقيطي رحمه الله: (ويُفهم من هذه الآيات كقوله"ولا يُشرك في حكمه أحدًا"أن متبعي أحكام المشرّعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله) [8] .
3)قوله تعالى في سورة النساء (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
(1) انظر تفسير المصحف الميسر في تفسير الآية (121) من سورة الأنعام.
(2) انظر تفسير ابن كثير عند تفسير الآية (121) من سورة الأنعام.
(3) انظر تفسير ابن جرير الطبري (8/ 17) عند تفسير الآية (121) من سورة الأنعام.
(4) سورة محمد (25 - 28) .
(5) الشورى (21) .
(6) إلى آخر ما ذكره في أضواء البيان (4/ 422) .
(7) الكهف (26) .
(8) أضواء البيان (2/ 377) .