الصفحة 27 من 61

ثالثًا؛ أدلة السنة:

1)ما ذكرناه من قصة اليهود التي رواها البخاري ومسلم في صحيحهما [1] وخلاصة ما فعلوه من الكفر أمرين: تواطئهم على الإعراض عن حد الزنا، وتشريعهم مع الله أو تبديلهم الشرع، فالله جعل حكم الزاني عندهم الرجم ولما سألهم الرسول قالوا الجلد والفضح.

2)في رواية لمسلم [2] عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال"مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محممًا - أي مسود الوجه - مجلودًا، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتبكم؟) قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: (أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتبكم؟) قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ... فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم، فأنزل الله: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) إلى قوله (إن أوتيتم هذا فخذوه) ... الحديث). وهنا كذلك ارتكبوا نفس الأمرين المكفرين."

3)في رواية عن مجاهد في تفسيره قال:"تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال اليهودي اذهب بنا إلى محمد، وقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف فأنزل الله: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) الآية، وهو كعب بن الأشرف" [3] . يقول ابن كثير عند إيراده أسباب النزول ما نصه (والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا) [4] .

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح [5] أن إسحاق بن راهويه روى في تفسيره عن الشعبي قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فأنزل الله: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ... ) .

4)قال الحافظ ابن كثير (قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم في تفسيره: حدثنا شعيب بن شعيب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة بن ضمرة، حدثني أبي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق، فذهبا إليه، فقال الذي قضى له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى صاحبه أن يرضى، قال نأتي عمر بن الخطاب، فأتياه فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه، فأبى أن يرضى، فسأله عمر بن الخطاب فقال كذلك، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله، فضرب

(1) انظر (ص24) .

(2) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا (3/ 1327) حديث (1700) .

(3) تفسير مجاهد (1/ 163 - 164) ، وانظر إن شئت تفسير الطبري (5/ 263) . قال الحافظ ابن حجر"وروي بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد"انظر فتح الباري (5/ 48) .

(4) تفسير ابن كثير عند تفسير الآية (60) من سورة النساء (1/ 712) .

(5) فتح الباري (5/ 47) . وقال"بإسناد صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت