الصفحة 30 من 61

خامسًا؛ ذكر أقوال العلماء في ذلك لِيُعْلَم صدق الإجماع:

وجعلت أقوالهم على قسمين:

القسم الأول: العلماء المتقدمين: وأعني بهم الذين لم يعاصروا هذه القوانين ولا وجد في عصرهم مثلها، ولكن كلامهم صريح فيما يشبهها.

القسم الثاني: العلماء المتأخرين: وهم علماء عاصروا هذه القوانين وأفتوا في حكمها.

القسم الأول: أقوال المتقدمين:

الإمام إسحاق بن راهويه: وقد نقلنا قوله في الإجماع فراجعه، فهو صريح في ذلك.

الإمام الشافعي: قال: (أمّا الذي يجتهد ويشرّع على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنّه لا يكون مجتهدًا ولا يكون مسلمًا، إذا قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام وافقت الإسلام أم خالفته) [1] .

الإمام ابن حزم:

1)نقلنا له قولًا في الإجماع.

2)وقال: (لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه: إما إسقاط فرض لازم، كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف، أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة في شيء منها، أو إحداث فرض جديد، وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة، وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك، وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك، لاحق باليهود والنصارى، والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة، ولا قبول توبة إن تاب، واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين، لأنه مبدل لدينه، وقد قال عليه السلام"من بدل دينه فاقتلوه" [2] ومن الله تعالى نعوذ من غضبة لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك) [3] . وكلام ابن حزم هذا ينطبق على القوانين الوضعية فالقوانين قد أتت بما قاله من إسقاط حد الزنا وحد القذف وسائر الحدود، وأتت بإباحة الربا والخمر والزنا والميسر، وأتت بتحريم الجهاد في سبيل الله وغير ذلك مما هو معلوم.

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

1)ذكرنا له ثلاثة أقوال في الإجماع فتنبه.

(1) انظر أقوال الأئمة والدعاة للمالكي (ص40) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله (3/ 1098) حديث (2854) .

(3) الإحكام (6/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت