الصفحة 13 من 18

الأول: شرك في الاعتقاد:

كاعتقاد أن هناك من يطاع طاعة مطلقة مع الله، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعًا لهم، مع العلم بأنهم خالفوا دين الرسل، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم [1] .

ومنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم، بأن يحب مخلوقًا كما يحب الله، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله، وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله) [2] . وقال أصحاب هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم الجحيم: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين) [3] . ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والملك، والقدرة، وإنما سووهم به في الحب والتأليه والخضوع لهم والتذلل) [4] .

الثاني: شرك في الأعمال:

كأن يصلي لغير الله أو: يسجد أو: يركع لغير الله. يقول ابن تيمية في هذا المقام: (وبالجملة فالقيام والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السماوات والأرض، وما كان حقًا خالصًا لله لم يكن لغيره منه نصيب) [5] . فمن جعل شيئًا من العبادة لمخلوق كائنًا من كان، فقد أشرك بالله تعالى في عبادته، واتخذ مع الله أندادًا.

الثالث: في الأقوال:

فمن دعا أو: استغاث أو: استعان أو: استعاذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فقد أشرك، سواء كان هذا (الغير) نبيًا أو: وليًا أو: ملكًا أو: جنيًا، أو: غير ذلك من المخلوقات.

ويبين ابن القيم شناعة هذا الشرك فيقول: (ومن أنواعه-الشرك الأكبر- طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فضلًا عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته، أو: سأله أن يشفع له إلى الله فيها، وهذا من جهله بالشافع، والمشفوع له عنده) [6] .

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) لابن تيمية (7/ 70) .

(2) -سورة البقرة، الآية رقم: (165) .

(3) -سورة الشعراء، الآية رقم: (97/ 98) .

(4) -انظر: (الجواب الكافي) (ص:195) .

(5) -انظر: (مجموع الفتاوى) (27/ 93) .

(6) -انظر: (مدارج السالكين) (1/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت