الصفحة 60 من 66

فإن كلا منها قد قامت قرينة صحيحه لصرفه عن ظاهره وهي معلومة مشهورة ليس هذا موضع بسطها.

2ـ إن لفظ الكفر في النصوص التي ذكروها منكر مبهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم (وقتاله كفر) (هما بهم كفر) (فإنه كفر بكم) وشبه ذلك فيصح حمله على الكفر الأصغر، وفي بعضها تصريح بإرادة كفر النعمة (نعمة كفرها) ، وأما الأحاديث القاضية بكفر تارك الصلاة عرف لفظ الكفر فيها باللام وذلك في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك) ، والكفر المعروف ينصرف إلى الكفر المخرج عن الملة.

3ـ إن في بعض الأحاديث (فقد خرج عن الملة) ، وفي بعضها (بينه وبين الإيمان) وفي بعضها (بينه وبين الكفر) وهذا كله يقتضي إن الصلاة حد تدخله إلى الإيمان إن فعلها وتخرجه عنه إن تركها.

4ـ إن قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) وقوله في الأثر: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، لا يجوز أن يراد به إلا الكفر الأعظم، لأن بينه وبين ما يسمى كفرا أشياء كثيرة غير ترك الصلاة كالتي ذكروها.

5ـ أنه خرج هذا الكلام مخرج تخصيص الصلاة وبيان مرتبتها على غيرها في الجملة، ولو كان ذلك الكفر غير مخرج من الملة لشاركها في ذلك ترك عامة الفرائض

6ـ أنه بين أنها آخر الدين فإذا ذهب آخره ذهب كله.

7ـ أنه بين أن الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار وهم خارجون عن الملة ليسوا داخلين فيها، فبين أن من ترك هذا العهد فقد كفر الكفر المخرج عن الملة.

8ـ إن قول عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وإقرار الصحابة رضي الله عنهم له على ذلك صريح في خروجه عن الملة، وكذلك قول ابن مسعود وغيره، وقد بين أن إخراجها عن الوقت دون تركها ليس هو الكفر المخرج من الملة، وإنما الكفر هو الترك، فها هنا ذكر الحكمين، فتأخيرها لا يخرج من الملة وجعل ذلك في مقابل تركها الذي يخرج من الملة وهذا مأخذ قوي جدا. [1]

إذا صلى التارك للصلاة وكان يقر بالشهادتين حال كفره فهل يكون قد عاد بذلك إلى الإسلام من الردة؟

(1) راجع: شرح العمدة لابن تيمية ج4/ 80:92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت