الصفحة 7 من 66

الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) [1]

وقد أجمع العلماء على أن من ترك الصلاة جاحدا وجوبها فقد كفر، وقد تبث من الأدلة الشرعية أن من ترك الصلاة المفروضة تكاسلا حتى يخرج وقتها فهو كافر أيضا وليس له في الإسلام نصيب، ولا يختلف المسلمون أن ترك صلاة مفروضة واحدة حتى يخرج وقتها عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس والزنا والسرقة وشرب الخمر وغصب أموال الناس بغير حق وأنه معرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة، وسيأتي تفصيل الأدلة على كل ما ذكرناه إن شاء الله تعالى.

وقد ذهب جمهور أهل العلم قديما وحديثا أن تارك الصلاة مستحق للقتل وإن تركها تهاونا أو كسلا دعي إلى فعلها وقيل له صل وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله بالسيف، فقد أفتى سفيان بن سعيد الثوري وأبو عمرو الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وحماد بن زيد ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحابهم بأنه يقتل، وقال الزهري يضرب ويسجن وبه قال أبو حنيفة، ولكن الموجبون لقتل تارك الصلاة اختلفوا في كيفية قتله، فقال جمهورهم: يقتل بالسيف ضربا في عنقه، وقال بعض الشافعية يضرب بالخشب إلى أن يصلي أو يموت، وقال ابن سريج: ينخس بالسيف حتى يموت لأنه ابلغ في زجره وأرجى لرجوعه.

واحتج الجمهور القائلون بضربه بالسيف بقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) [2] ، وقالوا: لأن ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه من الآدميين والبهائم كالأسير وقاطع الطريق والمرتد، وقد سن الله سبحانه ضرب الأعناق دون النخس بالسيف في قتل كثير من أنواع الكفار والمرتدين المقدور عليهم، فأما من عجزنا عنه فيقتل كيفما أمكن، ولأن هذه القتلة أهون على المقتول وأسرعها إزهاقا للنفس، وإنما شرع في حق الزاني المحصن القتل بالحجارة ليصل الألم إلى جميع بدنه حيث وصلت إليه اللذة بالحرام، ولأن تلك القتلة أشنع القتلات والداعي إلى الزنا داع قوي في الطباع فجعلت غلظة هذه العقوبة في مقابلة قوة الداعي، ولأن في هذه العقوبة تذكيرا لعقوبة الله لقوم لوط بالرجم بالحجارة على ارتكاب الفاحشة.

وقال ابن شهاب الزهري وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وداود بن علي والمزني: يحبس حتى يموت أو يتوب ولا يقتل، واحتج لهذا المذهب بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أمرت أن أقاتل الناس

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والبزار والحاكم.

(2) رواه مسلم وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي والدارمي وأبو عوانة والطبراني والبزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت