فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9

اوصى الله به احسانا ما دام صاحبا، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ) )، وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها وقليل الجوار وكثيره، وكذلك قال الامام احمد وغيره: كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة او شهرا او يوما او راه مؤمنا به فهو من اصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك.

فان قيل: فلم نهى خالد عن ان يسب اصحابه اذا كان من اصحابه ايضا؟! وقال: (( لو ان احدكم انفق مثل احد ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه ) ).

قلنا: لان عبد الرحمن بن عوف ونظراءه هم من السابقين الاولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وامثاله يعادونه فيه وانفقوا اموالهم قبل الفتح وقاتلوا وهو اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد الفتح وقاتلوا {وكلا وعد الله الحسنى} فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد، فنهى خالدا ونظراءه ممن اسلم بعد الفتح - الذي هو صلح الحديبية - وقاتل، ان يسب اولئك الذين صحبوه قبله، ومن لم يصحبه قط نسبته الى من صحبه كنسية خالد الى السابقين وابعد.

وقوله: (( لاتسبوا اصحابي ) )خطاب لكل احد ان يسب من انفرد عنه بصحبته صلى الله عليه وسلم، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث اخر: (( ايها الناس اني اتيتكم، فقلت اني رسول الله اليكم، فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدقت، فهل انتم تاركوا لي صاحبي ) )او كما قال بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك لما غامر بعض الصحابة ابا بكر، وذاك الرجل من فضلاء اصحابه ولكن امتاز ابو بكر بصحبة انفرد بها عنها.

وعن محمد بن طلحة المدني عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ان الله اختارني واختار لي اصحابا جعل لي منهم وزراء وانصارا واصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لايقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ) )وهذا محفوظ بهذا الاسناد.

وقد روى ابن ماجة بهذا الاسناد حديثا، وقال ابو حاتم في محمد هذا: (محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به على انفراده) ومعنى هذا الكلام انه يصلح للاعتبار بحديثه والاستشهاد به، فاذا عضده اخر مثله جاز ان يحتج به ولا يحتج به على انفراده.

وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله الله في اصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من احبهم فقد احبني ومن ابغضهم فقد ابغضني ومن اذاهم فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله ومن اذى الله فيوشك ان يأخذه ) )رواه الترمذي وغيره من حديث عبيدة ابن ابي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عنه، وقال الترمذي: (غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه) .

وروي هذا المعنى من حديث انس أيضا ولفظه: (( من سب اصحابي فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ) )رواه ابن البناء وعن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى لله عليه وسلم قال: (( لعن الله من سب أصحابي ) )رواه ابو احمد الزبيري، حدثنا محمد بن خالد عنه، وقد روي عنه عن ابن عمر مرفوعا من وجهه اخر رواهما اللالكائي.

وقال علي بن عاصم انبأ ابو قحذم حدثني ابو قلابة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اذا ذكر القدر فاسمكوا واذا ذكر اصحابي فامسكوا ) )رواه اللالكائي.

ولما جاء فيه من الوعيد قال ابراهيم النخعي كان يقال شتم ابي بكر وعمر من الكبائر، وكذلك قال ابو اسحاق السبيعي: شتم ابي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى: {ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} واذا كان شتمهم بهذه المثابة فاقل ما فيه التعزير، لانه مشروع في كل معصية ليس فيها حدا ولا كفارة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( انصر اخاك ظالما او مظلوما ) )وهذا مما لا نعلم فيه خلافا بين اهل الفقه والعلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم باحسان وسائر اهل السنة والجماعة، فانهم مجمعون على ان الواجب الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، والترضي عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من اساء فيهم القول.

ثم من قال:"لا اقتل بشتم غير النبي صلى الله عليه وسلم"، فانه يستدل بقصة ابي بكر المتقدمة وهو ان رجلا اغلظ له - وفي روايه شتمه فقال له ابو برزة اقتله فانتهره وقال ليس هذا لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم - وبانه كتب الى المهاجر بن ابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت