فهرس الكتاب
من هنا قال السلف: الإيمان قول وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح [1] .. وقالوا: التوحيد، هو توحيد القصد والطلب، وقالوا التوحيد، هو توحيد الألوهية، الذي هو توحيدالنسك، الذي هو توحيد الولاء والبراء، الذي هو توحيد القضاء والتشريع ..
كيف جاءت عبارات العلماء في كل اسم؟ قد لا يكون العلماء، أنشاوا مثل هذه الكلمات بهذه الطريقة التي قلناها لكم، لأن العلماء، في أغلب نظرهم إلى الأمر، ينظرون إلى النص - هذا النص أين نضعه؟ .. -، فنظروا إلى التوحيد أو الأوامر الإلهية بإعتبار ماذا؟ بإعتبار وجود النص .. ، ولكن نحن وجدناها وسقناها، بإعتبار حركة الإنسان ..
يعني كيف جاء العلماء بإسم (القصد والطلب) ؟ من أين أخرجوه؟ من النص، ولم ينظروا في المسألة، بنظرهم إلى أفعال الإنسان، بأنها في كل حياته، شاملةٌ فقط للقصد والطلب. وبعد ذلك يقولوا فينبغى للإنسان أن يوحد القصد والطلب .. ولكن نظروا في النصوص، فوجدوا أن بعض النصوص في أوامر الله، تفيد قصدًا، وبعض النصوص تفيد طلبًا، طلب من الله، وبعض النصوص تفيد نسكًا، وبعض النصوص .. ، فإذن، العلماء لما نظروا إلى التوحيد، نظروا إليه وسَقُّوه من النص ..
و أما كلامي لكم، هو اشتقاق التوحيد من حركة المخلوق، من أجل أن أبين لكم، مطابقة الشرع الذي استخرج منه العلماء هذه الأمور، بحركة الإنسان .. ، لنعلم بعد ذلك، إذا رأينا في كلام العلماء - مثلًا - (التوحيد يقسم إلى قسمين: القصد والطلب، والمعرفة والاثبات) ، لنعلم من أين جاؤوا بهذا الكلام، وما ارتباط"القصد والطلب"بتوحيد الألوهية، وهل بينهما فرق؟ ثم إذا رأينا في كلام العلماء أنهم يقولون (الإيمان قول وعمل) ، أن نعلم ماهو إرتباط هذا بالتوحيد ..
فكما رأينا هذه الأمور، كلها على معنى واحد، وهي مشتقة من قوله (لا إله إلا الله) .. ، أي - لا يجوز لك أن تفعل أمرًا، إلا بأمره، ولا تقصد فعلًا إلا له ..
الآن نأتي إلى نقطة مهمة، وهي الإرتباط مابين كل قسمٍ وآخر - من توحيد القصد والطلب، وتوحيد المعرفة والاثبات - ..
رأينا من كلام بعض أئمتنا، - والغالب في كلام أئمة الدعوة النجدية -، رأينا عندهم كلامًا، وهو صحيح، لكن لابدّ أن ننبه على بعض الخطأ في الفهم له ..
الآن، هل هناك إرتباط ما بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؟ هل ممكن أن نتصور إنسانًا، عنده، توحيد الربوبية، توحيدًا صحيحًا تامًا كاملًا، ومع ذلك يكون مشركًا في الألوهية؟ وهل ممكن تصور العكس؟ الإنسان عنده توحيد الألوهية، توحيدًا صحيحًا، تامًا، كاملًا، وهو ناقص في توحيد الربوبية؟ ..
(1) وهذا، بإجماع السلف، نقل إجماع السلف علي هذا، کل من الإمام الشافعي رحمه الله (نقله عنه اللالکائي في شرح إعتقاد أهل السنة 5/ 886، وابن تيمية في الفتاوي 7/ 307) ، والإمام البغوي في (شرح السنة 1/ 38 - 39) ، والإمام ابن عبدالبر في (التمهيد 9/ 238) و ..