فهرس الكتاب
أئمتنا - عليهم رحمة الله -، قرروا أن توحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية، بمعنى لا يمكن الإنسان أن يخضع لواحد حتّى يكون، هو يعتقد أن هذا الواحد يستحق الخضوع، ولا يمكن أن يمتثل أمر واحد - لأن الإنسان طبعه متمرد، ولا يقبل الخضوع -، فلا يمكن أن يخضع إلا لمن يستشعر عظمته، ولا يمكن أن يمتثل أمر أحدٍ حتّى يستشعر قوَّته عليه، وحقانية إرسال الأمر .. ، فصفات الله العظيمة، معروفة لدينا في قلب الرجل، إذا رأيناه يمتثل أمر هذا الإله، علمنا، .. لو رأينا رجلًا يمتثل أمر الله في كل أمر، هذا الشيء، يدلنا على ماذا؟ يدلنا على أن هذا الرجل، في توحيد الربوبية سليم، مستقيم، فهو لا يرى خالقًا ولا يعتقد خالقًا، إلا واحدًا، لأن الذي له حق الأمر، هو الخالق، والذي له حقُّ الأمر والنهي، هو الرزاق، والذي يطلَبُ منه، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، ..
رجلٌ صارفٌ عن كلّ الوجود ويقول .. فقط"يا رب"لا يسأل أحدًا غيره، لأنه يعتقد أن عنده القدرة وعنده الخزائن وهو الذي يعطي ويمنع، ..
إذن، فنحن نعلم، أن الرجل إذا كان موحدًا لله في الوهيته، ويعبد الله ويوحد الله في عبادته .. ، إذا رأينا هذا، علمنا أن عظمة الرب في قلبه عظيمة .. ، إذن، توحيد الالوهية، يستلزم توحيد الربوبية، هو متضمن، ويتضمنه، لأنه لا يمكن للعبد أن يعبد معبودًا حتّى يعتقد حقانية عبادته .. فهذه متفق عليها في كتب السلف، وفهمنا عبارتهم في هذه النقطة ..
الآن النقطة الثانية، قالوا:"و أما وجود توحيد الربوبية لا يستلزم توحيد الالوهية". هذه العبارة، على هذا الإطلاق، الدافع لها، أننا نرى أناسًا، أنهم يثبتون لله أنه الخالق، ويثبتون أنه الرازق، و .. ولكن في عطاءهم ومنعهم وحركتهم، لا تراهم متقيدين بأمر هذا الإله، وإذا قصدوا أفعالهم، قصدوا غير هذا الإله، وإذا طلبوا، طلبوا من غير هذا الرازق، ..
لكن على الحقيقة، لمّا نراجع كتاب الله عزوجل، على ماذا إحتج الرب عزوجل في توحيد الألوهية، عندما قال للناس (لا تعبدوا إلا الله) ، و (ولا تمتثلوا إلا أمري) ، بماذا إحتج عليهم؟ بالربوبية. فقال: أنا الذي خلق، فكيف تعبدون غيري؟ أنا الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، فكيف تسألون غيري؟ أنا الذي أجزيكم إن عملتم، وأعاقبكم إن عصيتم، فكيف تطيعون غيري وتعصوني؟ ..
إذن، الرب سبحانه وتعالي، جعل دليل توحيد الالوهية، ماهو؟ ربوبيته فإذا سلم - على الحقيقة - توحيد الربوبية، توحيدًا صحيحًا سليمًا، فإنه يكون بعد ذلك. عظمة إمتثال أمر الله، قيمة وصواب وحقيقة توحيد الالوهية ..
إذن إذا سلم توحيد الربوبية، على صوابه، وأنت عرفته على حقيقته، هل يتبَعه بعد ذلك - يتبعه، لا،"يستلزم"-، هل يتبعه بعد ذلك - على الصحيح -، توحيد الالوهية؟ نعم يتبعه توحيد الألوهية ..
السؤال: لماذا كلامي هذا؟ كلامي لما أثْمَرت هذه العبارة التي قالها أسلافنا - وهي الحق - بمعاني باطلة عند الدعاة، في توحيد الألوهية .. ، لما أثمرت هذه العبارة .. ، كيف؟ رأينا الذين يتكلمون عن توحيد الإلهية، أن لا نعبد إلا الله، لا نسجد للصنم، لا نسجد لكذا، ولا نمتثل إلا أمر الله، ولا نتقيد إلا بشرعه .. ، رأينا في هذا الزمان، .. ما أدري، لكني أعتقد أن السبب، هو