فهرس الكتاب
عدم أمرٍ .. ، رأينا أن شعورهم وأن عبادتهم وإقبالهم على العبادة، وكثرة إمتثالهم لأمرالله، وإخباتهم وخضوعهم لله عزوجل، أقل مما ينبغي، أقل مما ينبغي، يعني للأسف.،. وإن كان القصد في السنة خير من الإكثار في البدعة، هذا حقٌ، يعني لو تعبَّد الرجل عبادةً باطلة آلاف السنين، فلا قيمة لها، مقابل أن يقتصد الرجل بأعماله وهو مطابق للسنة الصحيحة، .. لكنه كان ينبغي - كما عند المسلم الصحابي الأول -، كان ينبغي أن يكون المرء موحِّدًا لله في ألوهيته، ومع ذلك، نرى عنده، التعبُّد، ونرى عنده نضرة وعي، ونضرة فلاح وصلاح في قضيته لإخباته لله وطاعته له ..
يعني، بمعنى الناس يسألون، لماذا نرى أن هؤلاء الذين يتكلمون كثيرًا عن صلاح العبادات وكذا .. ، لكن لا نرى عندهم كثرة العبادة، ولانرى عندهم كثرة الإخبات؟ لماذا نرى عند الصوفية، كثرة الصلاة والصوم والزكاة والحج والأعمال وقيام الليل وقراءة القرآن، والإخبات والأخلاق، ولانرى عند الآخرين؟ ..
أنا أظن أن هذا، هو السبب، أنهم بطل عندهم النظر إلى آيات الله الدالة على عظمته، وصاروا .. ، ما معنى (والسماء ذات البروج) ؟ ما معناها؟ يعني أنظر إلى عظمة الله من خلال معرفتك لبروج السماء، والسماء وبروجها، .. فالدافع لعظمة الله، يأتي بالنظر إلى آيات الله، لمّا تنظر إلى آيات الله، تعرف عظمة الله، تسوقك إلى طاعة الله، إلى توحيده ..
فهذه النظرة إلى آيات الله - للأسف - تعطَّلت، أو قليلة عند هؤلاء، وإنما كثرة نظرهم إلى الآيات الشرعية الداعي إلى توحيد الله في إلهيته، فهم سليمون في قضية التوحيد وإن يصيبهم الضعف، كما يصيب بعض البشر، أو يصيبه البشر، لكنهم لقلة نظرهم إلى آيات الله الكونية الدالة على توحيد الربوبية، والتفكر بها، والإهتمام بها، فإن الأمر قد أصابه بعض الشوائب .. هذه النقطة، إنتبهنا لها؟ ..
فلذلك إخواني! إن توحيد الله عزوجل في ربوبيته، إن كان حقًا وصوابًا في قلب المرء، فإنه بعد ذلك يعلم يقينًا، أنه لا يستحق الإلهية إلا من إستحق الربوبية. فإنه لا يستحق إلهيةً، أي العبادة، إلا من كان ربًا على الحقيقة. أما الأرباب الباطلة، فلا قيمة لهم ..
رأينا إخواني! توحيد الله في النسك، ورأينا توحيد الله عزوجل في الولاء والبراء، ورأينا توحيد الله عزوجل في القضاء والتشريع .. ، الآن، ضده ماذا؟ الشرك. إما واحد، وإما اثنين، أو ثلاث .. ، فأشرك معه ..
الآن، هذا، التوحيد .. ، وهنا، الشرك. فتوحيد النسك والولاء والبراء والقضاء والتشريع، والربوبية والأسماء والصفات، يقابله إما شرك النسك وإما شرك الولاء والبراء، وإما شرك في القضاء والتشريع، شرك في الربوبية، شرك في الأسماء والصفات، وكلها أعمال للإنسان، إما اللسان وإما الجوارح وإما القلب ..
الآن النسك، بأي جوارحٍ يقوم بها الإنسان؟ بكل شيء. هناك نسك متعلق بالقلب، وهناك نسك متعلق باللسان والجوارح. نسك القلب، مثل: التوكل، الخوف، الرجاء، محبة الله ورسوله. نسك اللسان مثل قول لا إله إلا الله، الدعاء، التسبيح، وهكذا .. ونسك الجوارح، كالصلاة، الحج، كالعطاء، الصدقة و ..