فهرس الكتاب
الآن، الولاء والبراء بما يقوم؟ بكل شيء، يقوم بالقلب بمحبة المؤمنين وبغض الكافرين، .. وباللسان. (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [1] ، وكذلك بالجوارح، بقتال المشركين وهكذا .. ، كذلك القضاء والتشريع، بالقلب واللسان والجوارح. أحكام القلب، مثل: الرضيا، والإنقياد لله عزوجل .. ، وهكذا اللسان والجوارح .. ، وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، في قلبه وكذلك على لسانه، ولكن ليس هناك في الجوارح، لأنها ليست أعمالًا للجوارح ..
في مقابل ذلك، هناك شرك النسك، وهو بما يتم؟ بالأدوات الثلاث، شرك يتم بالقلب، وشرك يتم باللسان، وشرك يتم بالجوارح. وهي المناقضة لها في كل مسألة من المسائل، ..
كما قلنا، من توحيد النسك المتعلق بالقلب، محبة الله، كذلك من شرك النسك المتعلق بالقلب، عدم محبة الله. الخوف من الله من توحيد النسك، عدم الخوف من الله من شرك النسك، وهكذا ..
من توحيد النسك على اللسان، تسبيح الله، ومن شرك النسك المتعلق باللسان، سب الله - العياذ بالله -، أن يقول - مثلًا - (إن الله فقير ونحن أغنياء) [2] و هكذا ..
وفي كل مسألة من المسائل التي، هي متعلقة بهذا التوحيد، يقابلها كذلك، الشرك المناقض له، بالقلب واللسان والجوارح ..
إذن رأينا التوحيد الذي هو طاعة الله، إمتثال أمر الله، عبودية الله، طاعته، حتّى إخواني! لما أنت تثبت لله أسماء وصفات، أنت - بهذا -، أطعت الله، هي طاعة في الحقيقة، لما أنت أثبتَّ له حقانية الخلق، وأنه هو الخالق الوحيد وأنه الرازق الوحيد، أنت ماذا فعلت؟ إمتثلت أمره، فهي قضية الإمتثال.
فالنهاية الأدوات التي يمتثل بها المرء أمر الله، ثلاثة .. ، في النهاية، الإيمان: أولًا: قول القلب وعمله، ثانيًا: قول اللسان. ثالثًا: عمل الجوارح ..
كما رأينا، ضد التوحيد ماهو؟ الشرك .. ، وماهو ضد الإيمان؟ الكفر .. ، فالكفر: قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح ..
إذن فعمل الإنسان، أيُّ عمل ٍ يقوم بها الإنسان، إما إيمان، وإما كفرٌ، أيُّ عمل، حتّى نومك، حتّى قيامك، حتّى مشيك في الشوارع، حتّى حركة بصرك وعينك، حتّى أن تسمع ولا تسمع .. ، إما إيمان وإما كفرٌ .. ، فإذا كانت عبودية لله، طاعة لله، المقصود بها رضى الله .. ، فهو إيمان. وإذا كانت ضد إمتثال أمر الله، ولم يقصد بها وجه الله، فهي ماذا؟ كفرٌ.
فالإنسان لا يمكن إلا أن يكون في حالة من الحالات، إما مؤمنًا وإما كافرًا، بأدواته الثلاث. إذن المرء يؤمن بقلبه ويؤمن بلسانه ويؤمن بجوارحه، وهكذا، يكفر بلسانه ويكفر بجوارحه ويكفر بقلبه ..
(1) حديث صحيح. رواه أحمد (3/ 124) ، وأبو داود (2504) والنسائي (3045) .
(2) هذا من أقوال اليهود عليهم لعائن الله. آل عمران (181) .