فهرس الكتاب
للذكر، تجدون في بعض كتب السلف، الإيمان قولٌ وعملٌ .. لكن بعد مدة صاروا يقولون هكذا: الإيمان قول وعمل ونية والسنة ..
هم لو قالوا: الإيمان هو الإنسان، لكان صحيحًا، لأنه بحركته، بقوله، بعمله، بكل شيء، قلبه، لسانه، جوارحه، .. فلو قالوا: الإيمان هو الإنسان (حين يمتثل أمر الله، بكل وجوده) ، لكان صحيحًا ..
لكن هذه العبارة (الإيمان، قول وعمل) لماذا نشات؟ لأنه جاء ناس وقالوا: إمتثال أمر الله فقط في القلب، هو الإيمان. وهناك ناس قالوا: لا، إمتثال أمر الله بالقلب واللسان، هو الإيمان، وبعضهم قال: لا، الإيمان هو إمتثال أمر الله باللسان فقط، وهكذا .. ،
فجاء أهل السنة وأتى بهذه التحديدات والتفصيلات، للرد على الأقوال المحدثة، فقالوا:"الإيمان قول وعمل".. ، ففهم بعض من لا علم له، أنها لا تشمل القلب - لأنهم لا يفهمون من"القول والعمل"، إلا قول اللسان وعمل الجوارح -، فقال العلماء، طيب!، فزادوا على التعريف وقالوا:"قول وعمل ونية"والنية، عمل للقلب، فوضعوا"النية".. ، بعد ذلك قال بعض الناس:"أيُّ قول وعمل ونية"؟! قال العلماء: لا، لابدّ أن يكون ممتثلًا فيه أمر الله، الذي بلغه رسول الله. إذن لابدّ من قيد"السنة". طيب! قالوا: والسنة.
إذن، الإيمان، قول وعمل ونية والسنة .. ، إذن، إذا صليت، فأنت - بهذا العمل، امتثلت أمر الله، أي أنت - قد آمنت، وإذا تركت الصلاة، فأنت قد كفرت، .. إذا صَدَقت فأنت قد آمنت، وإذا كذبت فأنت قد كفرت، .. [1] إذا غضت بصرك عن ما حرم الله، فأنت قد آمنت، وإذا نظرت إلى ما حرم الله، فأنت قد كفرت، .. وإذا سمعت الغناء، فأنت قد كفرت، وإذا سمعت القرآن فأنت قد آمنت، .. إذا مشيت إلى طاعة لله، فأنت قد آمنت، وإذا مشيت إلى المعصية فأنت قد كفرت، .. فكلُّ طاعة لله إيمان، وكل معصيةٍ لله كفرٌ.
إذن، نصل إلى قاعدة وهي: كل فعلٍ أو قول أو نيةٍ، فعلها المرء إمتثالًا لأمر الله، قاصدًا رضاء الله، فهو إيمان [2] وكذلك العكس، كل فعلٍ أو قولٍ أو نيةٍ فعلها المرء على خلاف أمر الله، لا يقصد بها رضاء الله، فهو كفرٌ".."
هذه القاعدة يجب أن نفهمها، وإذا لم نفهم هذه القاعدة، بعد ذلك، المصيبة كبيرة علينا، وسندخل في أهل البدع ونصبح جزءًا منهم ..
إذن، فكل أمر، طبَّقت فيه أمر الله وامتثلت فيه أمر الله وقصدت فيه رضاء الله، فهو توحيد وهو إيمان .. وكل أمر لم تمتثل فيه أمر الله عزوجل، أو لم تقصد به رضاء الله، فهو كفرٌ وهو شرك، هكذا، وصلنا إلى هذه القاعدة ..
(1) يقصد الشيخ بهذه العبارات، بيان أن الطاعات من الإيمان، وأن جميع المعاصي من شعب الکفر، وأعمال الإنسان إما أن تکون طاعة لله، فتکون إيمانًا، وإما أن تکون معصية لله، فتکون من جنس الکفر، .. ولا يفهم من کلام الشيخ هذا، عقيدة الخوارج، فهو بريء منها. وسيأتي تفصيل وتبيين هذا الموضوع في الصفحات التالية.
(2) نقول:"هو إيمان"، ولا نقول - کما يقول المبتدعة - هو"ثمرة الإيمان"، أو هو"دال علي الإيمان في القلب"، بل هو بذاته إيمان ..