فهرس الكتاب
المخالف معروفٌ، لكن الخاذل قد يكون منهم. المخالف قديكون بدعي، وقد يكون مخالفًا في بعض المسائل الذي هذه المسائل جعلت قلبه يعرِض عنهم ولايدخل معهم ..
ولكن من المُخَذِّل؟ هو منهم!، الرجل العالم ولكن غير قائم ومخذل ..
فهؤلاء، هذه الجماعة، هذه الطائفة المنصورة، لا يضرها من خالفها ولامن خذلها، فقد يخذلها الصديق وقد يخذلها العالم بحقهم، والخذلان درجاتٌ كما تعلمون ..
الصفة الثالثة:
فهذه الطائفة قأئمة على الحق، كذلك هذه الطائفة من صفاته - عليكم رحمة الله - أنها"مقاتلةٌ"بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مِن قيامها على الحق، لكن نعجب في هذا الزمان أن نقرر مثل هذه الفروع للدلالة على تفسير الأصول والقواعد.
*بل إن سبب ورود حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائفة، سببه القول بتعطيل الجهاد (القتال) !
سبب ورود حديث"سلمة بن نفيل الكندي"رضي الله عنه، الذي فيه ذكر الطائفة المنصورة، سببه أنه أخبر أن جماعة من الناس قالوا بسقوط القتال، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الباقين على عهد القتال، هم الطائفة المنصورة:
"عن سلمة بن نفيل الكندى"قال:"كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجلٌ: يا رسول الله! إذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا:"لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها"فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال:"كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويرزقهم منهم حتّى تقوم الساعة وحتّى يأتي وعدُ الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة .."الحديث. [1] "
و قوله صلى الله عليه وسلم:"و لايزال من أمتي أمة"، هذا خبر، ولكن يتضمن الأمر، وأعظم درجات الأمر أن يأتي بصيغة الخبر، وهذا شرحه في الأصول، [2] لكن لماذا أعظم درجات الأمر يأتي بصيغة الخبر؟ لأن الخبر سيقع، سواء فعلته أو لم تفعله، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم". [3] فهو أمر لك بأن تفطر، لو قال رجلٌ لا أريد أن أفطر.، حصل الإفطار ولو لم تفطر، ..
وهو من أشد أنواع الأوامر. فقال صلى الله عليه وسلم:"ولاتزال طائفة من أمتى"، وهو تحريض وكذلك إخبارٌ - و لاتزال طائفة من أمتى تقاتل على الحق لا يضرها من خالفها ولا
(1) أخرجه أحمد: 4/ 104 (17090) والنسائي في السنن (3505) ، وهو حديث صحيح وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1935) .
(2) انظر (البحر المحيط للزرکشي) باب: (ماقام الدليل علي عدم وجوبه هل يسمي أمرًا) .
(3) متفق عليه {بخاري کتاب الصوم باب"متي يحل فطر الصائم (1954) . مسلم: باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار (2612) .} "