و من أقوى ما إستدلّوا به قوله تعالى:"قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا"، فهذه الآية عندهم في المنافقين الّذين أظهروا الإسلام و أبطنوا الكفر. فقوله تعالى:"و لكن قولوا أسلمنا"أي أسلمنا خوفا من القتل. و هذا تفسير رواه إبن نصر عن مجاهد من طريق محمد بن يحي ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عنه.
و أمّا عند غيرهم ممن يفرق بين الإسلام و الإيمان كإبن عباس و قتادة و أحمد و هو ما رجحه إبن جرير فلا يلزم عندهم نفي الإيمان نفي الإسلام، أمّا ما إستدلّ به المخالف من سورة الحجرات، فيخالف ما ذهبوا إليه سياق الآية، قال سبحانه بعدما قال:"قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لمّا يدخل الإيمان في قلوبكم"قال تعالى:"و إن تطيعوا الله و رسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا"يعني: لا ينقصكم من أجوركم، فدلّ على أنّ معهم من الإيمان ما تُقبل به أعمالهم.
و هذا هو الحق للأدلّة الدالة على ذلك منها نفي الإيمان عمّن زنا و سرق و لا يلزم من هذا نفي الإسلام عنهم؛ فالآية تدل على أنّ هؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم، وإنما دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم.
و من الّذين يرون التفصيل الّذي أخذناه أبو بكر بن السمعاني و داود بن أبي هند، و أبو جعفر الباقر، و الزهري، و حماد بن زيد، و إبن مهدي، و شريك، و أبو خيثمة، و يحي بن معين و غيرهم.