إذا ثبت معنى الإيمان بأنّه التصديق الجازم والإعتراف التّام بجميع ما أمر الله ورسوله والإنقياد ظاهرا وباطنا عُلم أنّه يزيد وينقص، ويقوى ويضعف وهذه المسألة لا تقبل الإشتباه بوجه من الوجوه لا شرعا ولا حسا ولا واقعا.
وعلى هذا جماعة أهل الآثار والفقهاء وأهل الفتيا في الأمصار كسفيان الثوري ومالك والأوزاعي وابن جريج وابن عيينة والشافعي وأحمد والحسن البصري وعطاء وطاووس ومجاهد وابن المبارك ... وغيرهم ودليل الشرع على ذلك:
أمّا من القرآن:
-قال تعالى:"... لِيَزْدَادُوا إيمانا مَعَ إيمانهِمْ ... (4) "الفتح، وقال تعالى:"... وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانا ... (31) "المدثر، وقال:"الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمانا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) "آل عمران وقال:"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمانا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) "التوبة.
و أمّا من السنّة:
-وعن أنس بن مالك عن النّبي صلى الله عليه و سلّم قال: يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله و في قلبه وزن شعرة من خير - و في رواية: من إيمان- و يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله و في قلبه وزن شعيرة من خير- و في رواية: من إيمان- و يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله و في قلبه وزن ذرّة من خير- و في رواية: من إيمان- حديث متفق عليه و هذا لفظ البخاري.
و في هذا دليل على تفاضل الإيمان زيادة و نقصانا، و عليه بوّب البخاري: باب زيادة الإيمان و نقصانه.
-و عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: بينا أنا نائم رأيت النّاس يُعرضون عليّ و عليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثُديّ، و منها ما دون ذلك، و عُرض عليّ عمر بن الخطاب و عليه قميص يجرّه (و في رواية يجترّه) . قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟. قال: الدّين.
ففي الحديث دليل على تفاضل أهل الإيمان، و ذلك من جهة تأويل القميص بالدّين، و هم متفاضلون في لبسه فدلّ على أنّهم متفاضلون في الإيمان، و عليه بوّب البخاري باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، في كتاب الإيمان.
أمّا من جهة الحس والواقع فمن وجوه: