1-تفاضل النّاس في الأعمال الظاهرة: فإنّها تزيد و تنقص، و هذا ممّا إتفق النّاس على دخول الزيادة و النقصان فيه، و نازع المرجئة هل الزيادة و النقصان يكون في مسمّى الإيمان؛ إذ يقولون: أنّ الأعمال من ثمرات الإيمان و شعائره، فزيادة الإيمان و نقصانه يعنون به زيادة ثمراته و نقصانها، قال أبو جعفر الطحاوي: و الإيمان واحد و أهله في أصله سواء، و التفاضل بينهم بالخشية و التقى و مخالفة الهوى و ملازمة الأولى.
هذا هو مجال التفاضل عندهم، أمّا التصديق و الإقرار فليس فيه تفاضل و لا زيادة و لا نقص.
و إنتهى أبو جعفر الطحاوي إلى هذه النتيجة بناء على مقدّمة و هي قوله في حدّ الإيمان: و الإيمان هو الإقرار باللسان و التصديق بالجنان.
و من خلال هذا الطرح يُخطئ من يظنّ أنّ المرجئة لا يقولون بتفاضل الإيمان، بل يطلقون هذه اللفظة و يريدون بها خلاف ما يريد أهل السنّة عند إطلاقهم لها.
و منشأ الغلط في هذه المواضع، قال [1] شيخ الإسلام:
أحدهما: أنّ العلم و التصديق مستلزم لجميع موجبات الإيمان.
الثاني: ظنّ الظان أنّ ما في القلب لا يتفاضل النّاس فيه.
الثالث: ظنّ الظان أنّ ما في القلب من الإيمان المقبول يمكن تخلف القول الظاهر و العمل الظاهر عنه.
الرابع: ظنّ الظان أن ليس في القلب إلاّ تصديق، و أن ليس الظاهر إلاّ عمل الجوارح، و الصّواب أنّ القلب له عمل مع التصديق، و الظاهر قول ظاهر و عمل ظاهر، و كلاهما مستلزم للباطن. إنتهى
و لزيادة التوضيح: أنّ الأعمال من لوازم الإيمان و موجباته [2] ، فيمتنع أن يكون إيمان تامّ في القلب بلا قول و لا عمل، و منه فقولهم الزيادة في العمل الظاهر لا في موجبه و مقتضيه فهذا غلط، فإنّ التفاضل معلول الأشياء و مقتضاها يقتضي تفاضلها في أنفسها، و إلاّ فإذا تماثلت الأسباب الموجبة لزم تماثل موجبها و مقتضاها، فتفاضل النّاس في الأعمال الظاهرة يقتضي تفاضلهم في موجب ذلك و مقتضيه، و القول في تفاضل الأعمال ظاهرة هو القول في تفاضل الأعمال الباطنة، و لا ينكر هذا إلاّ مكابر.
(1) - كتاب الإيمان الأوسط (ص: 81) .
(2) - أمّا كون الأعمال من لوازم الإيمان أو جزءا من الإيمان: فهذا يختلف بحسب حال إستعمال لفظ الإيمان مفردا أو مقرونا بلفظ الإسلام كما مرّ.