جمع وتعليق:
د. أبي همّام البلقاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} آل عمران: 102. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء:1. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب:70 - 71.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكُلَّ مُحدّثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لقد أصيبت الأمة في هذه الأزمنة بجهل عميق حتى أصبح الناس ينهون عن المعروف، ويأمرون بالمنكر، ويحتجون بالقدر على المعاصي، ويعادون أولياء الله، ويحبون أعداءه، ويصرفون أنواعا كثيرة من العبادة لغير الله. ومع كل ذلك قلّ المرشدون وكثر الملبسون، وراق ذلك للطواغيت ولمن يقف خلفهم من اليهود والنصارى، فظهر جيل من (الدعاة) نظّروا للباطل وأهله؛ فنشروا عقيدة فاسدة تهدف إلى تخدير الأمة وقتل روح المقاومة فيها وهي المحتلة على كل مستوى وفي كل صعيد.
إن المتابع لواقع الأمة يرى - ولله الحمد والمنة- نوعا من التمايز؛ فاليهود والنصارى وطواغيت الحكم وعلماء السوء في صف وأهل التوحيد والجهاد في الصف المقابل. الفريق الأول ينعم بالأموال والبيوت الفارهة أما الآخرون فمطاردون وفي السجون ومضيّق عليهم في أرزاقهم. علماء السوء المتسلقون يؤلفون كتبهم وفقا لمطالب الطواغيت تشويشا للأمة وصدا عن سبيل الله وتحليلا لبطش الطواغيت بأولياء الله وطمعا في ترقية من هنا أو مغنما من هناك، أما أهل الحق فقد نذروا أنفسهم لنشر التوحيد و كشف الشبهات وبث روح الجهاد وقمع البدع والمبتدعين.
وفي هذا السياق أعجبني صنيع الشيخ مدحت آل فراج في كتابه (المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد) وخصوصا ما خلص إليه في نهاية كل باب من فوائد اسماها (ملخص مفيد لأهم مسائل وفوائد الباب ... ) ولما كانت الأمة بحاجة ماسة إلى معرفة التوحيد وما يضاده من الشرك، وكانت هذه الفوائد مختصرة يستطيع الكل قراءتها بوقت قليل، فقد عزمت على جمعها وضم بعضها إلى بعض وإخراجها في كتيب صغير أسميته (زبدة العقيدة) لينتفع منه الناس ويعرفوا الغاية التي لأجلها خلقوا (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) الذاريات 56. وفي بعض المواضع قمت بكتابة تعليق مختصر توضيحا لبعض العبارات أو ضربا للأمثلة أو تبيانا لسبيل من سبل المجرمين.
اسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي الزلة وان يعظم لي الأجر وان يغفر لي ولوالدي وسائر إخواني من المؤمنين والمؤمنات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين.