قراءة في كتاب؛"إثبات صفة العلو"لابن قدامة المقدسي
المؤلف:
الإمام المحدث الفقيه الزاهد شيخ الإسلام مفتي الأمة؛ موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي، الصالحي، صاحب"لمغني".
مولده:
541 هـ، بنابلس رحل في طلب العلم وتفقه حتى فاق أقرانه وحاز قصب السبق وانتهت إليه معرفة المذهب وأصوله، وسمع مشايخ كثيرين منهم أبو المظفر أحمد بن أحمد ابن حمدي وأبو الفضل الجيلي أحمد بن صالح ابن شافع البغدادي وغيرهم كثير.
وتتلمذ عليه كثيرون منهم عز الدين أبو إسحاق المقدسي وشرف الدين أبو العباس المقدسي.
قال عنه الضياء المقدسي: (كان إمامًا في القرآن وتفسيره، وإمامًا في علم الحديث ومشكلاته وإماما في الفقه بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، أوحد زمانه في الفرائض، إماما في أصول الفقه، إمامًا في النحو، إمامًا في الحساب) .
قال عنه الذهبي: (أحد الأئمة الأعلام، صاحب التصانيف) .
وفاته:
توفى سنة 620 هـ بدمشق.
موضوع الكتاب:
إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى وأنه فوق سمواته بائن من خلقه.
أهمية الكتاب:
من الكتب المسندة التي أثبتت علو الله سبحانه وتعالى وأنه فوق عرشه بائنٌ من خلقه، جمع في ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة والفقهاء.
الكتاب فيه رد على ابن عربي وابن سبعين وكل من قال مقالة الاتحادية الذين اعتقدوا أنه ليس هناك خالق ولا مخلوق وأن العالم هو عين الله. ومقالة الحلولية الذين اعتقدوا أن الله في كل مكان بذاته وأنه حالٌ في مخلوقاته ومقالة المعطلة من الجهمية والمعتزلة الذين اعتقدوا أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه وغيرها من المقالات الفاسدة التي أنكرت علو الله سبحانه وتعالى وأنه فوق عرشه.
لأهمية الكتاب قام الذهبي رحمه الله بتخريج جُّل أحاديث الكتاب وآثاره وذكرها في كتابه"العلو"من طريق المصنف أو من غير طريقه ثم تكلم على الأحاديث التي فيه.
منهج المؤلف:
رتب مسألة علو الله تعالى مستدلا أولا بالأدلة من القرآن الكريم ثم من السنة النبوية ثم من أقوال الصحابة ثم من أقوال التابعين ثم من أقوال الأئمة الفقهاء. ولم يشترط الصحة في روايته لأحاديث الكتاب.
أهم ما جاء في الكتاب:
بدأ المؤلف كتابه بمقدمة قال فيها:(الحمد لله الذي علا في سمائه، وجَلا باليقين قلوب أوليائه، وخار لهم في قدره وبارك لهم في قضائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ مؤمنٍ بلقائه، وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وخاتم أنبيائه، وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأحبابه وأصفيائه وسلم تسليمًا.
أما بعد:
فإن الله تعالى وَصَفَ نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، تواترت الأخبار بذلك على وجهٍ حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طباع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم، وينطقون بذلك بألسنتهم، لا ينكر ذلك إلا مبتدعٌ غالٍ في بدعته، أو مفتون بتقليد أتباعه على ضلالته، وأنا ذاكرٌ في هذا الجزء بعض ما بلغني من الأخبار في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته، والأئمة المقتدين بسنته على وجهٍ يحصلُ به القطع واليقين بصحة ذلك عنهم ويُعلم تواتر الرواية بوجوه منهم، ليزداد مَن وقف عليه من المؤمنين إيمانًا ويتنبه من خفي عليه ذلك حتى يصير كالشاهد له عيانًا ويصير للمتمسك بالسنة حجةً وبرهانًا).
ثم ثنَّى بذكر الآيات القرآنية التي أثبتت علو الله ومنها:
قال الله تعالى: {ثم استوى على العرش} ، وفي مواضع من كتابه.
وقال تعالى: {أأمنتم من في السماء} ، في موضعين.
وقال تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه} .
وقال لعيسى: {إني متوفيك ورافعك إلي} .
وقال سبحانه وتعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} .
ثم ذكر الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن الله تعالى في السماء: