الصفحة 6 من 16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو منكم الإجابة على هذا السؤال:

ما الحكم فيمن قال بـ"أن الله في كل مكان"؟ وهل هذه العبارة صحيحة؟.

أفتوني جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فالواجب على المسلم أن يعتقد أن الله تعالى مستو على عرشه، وعرشه فوق سماواته، وأنه بائن من خلقه جل وعلا ليس حاّلًا فيهم، فهو العلي الأعلى، فوق جميع مخلوقاته سبحانه وتعالى وتقدس.

وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرون المفضلة.

• قال الله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} .

• وقال الله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} .

• وقال الله تعالى: {ثم استوى على العرش} في سبعة مواضع من القرآن.

• وقال الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} .

• وقال الله تعالى: {بل رفعه الله إليه} .

• وقال الله تعالى: {أأمنتم من في السماء} ، والسماء بمعنى العلو، أو هي السموات المعروفة و (في) بمعني (على) أي: على السماء، إذ ليس الله تعالى محصورًا ولا داخلا في شيء من خلقه، وهذا نحو قوله تعالى {قل سيروا في الأرض} أي على الأرض. وكقوله تعالى {ولأ صلبنكم في جذوع النخل} أي على جذوع النحل.

إلى غير ذلك من الآيات الدالة على علوه تعالى على خلقه.

كما دلت عليه نصوص السنة، ومنها:

• ما رواه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي في قصة ضربه لجاريته وفيه .. فقلت: (يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال:"ادعها، فدعوتها، فقال لها أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة") .

• ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة: (ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم - يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إليهم - ويقول: اللهم اشهد) .

• ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون) .

• ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) .

• ما رواه البخاري عن أنس أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: (زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات) .

• ما في الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء) .

• ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها زوجها) .

• ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا، فأتى موسى عليه السلام فلطمه فذهب بعينه، فعرج إلى ربه عز وجل فقال: يارب بعثتني إلى موسى فلطمني. . . الحديث) .

• ما رواه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن معاذ: (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات) .

• وما جاء في قصة معراجه صلى الله عليه وسلم وارتفاعه إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وكلامه مع ربه جل وعلا، ثم مروره على موسى، ثم رجوعه إلى ربه جل وعلا سائلًا التخفيف في أمر الصلاة.

إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة الدالة على إثبات هذا الأمر العظيم.

وهذا الأمر مستفيض عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وحسبنا من ذلك ما قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا

وتحمله ملائكة كرام ملائكة الإله مقربينا

وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من أئمة المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت