الصفحة 7 من 16

• قال الإمام الأوزاعي [المتوفى سنة 157هـ] : (كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته) .

• وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي [المتوفى سنة 280 هـ] في رده على بشر المريسي: (اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه، فوق سماواته) .

• وقال الإمام قتيبة بن سعيد [المتوفى سنه 240هـ] : (هذا قول الأئمة في الإسلام وأهل السنة والجماعة: نعرف ربنا عز وجل في السماء السابعة على عرشه، كما قال {الرحمن على العرش استوى} ) .

• وقال الإمام أبو زرعة الرازي [المتوفى سنة 264هـ] والإمام أبو حاتم: (أدركنا العلماء في جميع الأمصار، فكان مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه، بلا كيف، أحاط بكل شيء علما) .

• وقال الإمام بن عبد البر حافظ المغرب [المتوفى سنة 463هـ] في كتابه التمهيد [6/ 124] في شرح حديث النزول (. . . وهو حديث منقول من طرق متواترة، ووجوه كثيرة من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم. . . وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش. و الدليل على صحه ما قاله أهل الحق في ذلك: قول الله عز وجل {الرحمن على العرش استوى. . .} ) انتهى.

• وقال الإمام الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية في كتابه محجة الواثقين: (وأجمعوا أن الله فوق سمواته، عال على عرشه، مستو عليه، لا مستولٍ عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان. . .) .

وبهذا يعلم أن القول بـ"أن الله في كل مكان"ليس من أقوال أهل السنة، بل هو قول الجهمية والمعتزلة، ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله [المتوفى سنه 181هـ] وقد سئل: كيف ينبغي أن نعرف ربنا؟ قال: (على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول: كما تقول الجهمية: إنه هاهنا في الأرض) .

قال الإمام الذهبي في نهاية كتابه: العلو: (والله فوق عرشه كما أجمع عليه الصدر الأول، ونقله عنهم الأئمة. وقالوا ذلك رادين على الجهمية القائلين بأنه في كل مكان محتجين بقوله {وهو معكم} فهذان القولان هما اللذان كانا في زمن التابعين وتابعيهم، وهما قولان معقولان في الجملة. فأما القول الثالث المتولد أخيرًا من أنه تعالى ليس في الأمكنة ولا خارجا عنها ولا فوق العرش ولا هو متصل بالخلق، ولا بمنفصل عنهم، ولا ذاته المقدسة متحيزة، ولا بائنة عن مخلوقاته، ولا في الجهات، ولا خارجا عن الجهات، ولا، ولا، فهذا شيء لا يعقل ولا يفهم، مع ما فيه من مخالفة الآيات والأخبار، ففر بدينك وإياك وآراء المتكلمين) انتهى.

فمن قال"إن الله في كل مكان"؛ يريد نفي علوه على عرشه، وأنه بذاته في الأمكنة فقوله باطل بل هو كفر بالله تعالى، لما فيه من إثبات الحلول والامتزاج بالمخلوقات.

ولهذا قال الإمام ابن خزيمة: (من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب، فإن تاب و إلا ضربت عنقه، ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى به أهل القبلة ولا أهل الذمة) .

ومن قال"إن الله في كل مكان"؛ يريد بذلك علمه تعالى وأنه لا يعزب مكان عن علمه، فهذا حق، وينبغي له أن يصرح مع ذلك بأن الله بائن عن خلقه مستو على عرشه لئلا يوهم كلامه حلول الله في خلقه، تعالى الله عن ذلك. وهذا هو معنى قوله تعالى {وهو معهم أينما كانوا} ، وقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم. . . الآية} .

وقد صح عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله أنه قال: (الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء) ، وقد نقل الإمام أبو عمرو الطلمنكي الإجماع على أن المراد بهذه الآية: العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت