قراءات في"كتاب الإيمان"
لشيخ الإسلام أحمد ابن تيميّة (2)
بقلم الشيخ؛ محمّد القرشي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونصلي ونسلم على خير خلقه وآله وصحبه.
أما بعد،
فقد بدأنا في الحلقة الماضية في «قراءات في كتاب الإيمان» لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله والآن نكمل معكم بحول الله وقوته ما يتيسر من هذه القراءة ...
فإلى كتاب الإيمان والقراءة الثانية إن شاء الله.
قال شيخ الإسلام الإمام الحجة أحمد بن تيمية رحمه الله: (وفي حديث عبد الله بن عبيد الله بن عمير أيضًا عن أبيه عن جده، أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما الإسلام؟ قال إطعام الطعام، وطيب الكلام. قيل: فما الإيمان؟ قال: السماحة والصبر. قيل: من أفضل المسلمين إسلامًا؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قيل: من أفضل المؤمنين إيمانًا؟ قال: أحسنهم خلقًا. قيل: فما أفضل الهجرة؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه. قيل [[1] ]: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. قيل: أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل. قيل [[2] ]: أي الجهاد أفضل؟ قال: ان تجاهد بمالك ونفسك فيعقر جوادك، ويراق دمك. قيل [[3] ]: أي الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر» ) [[4] ].
ومعلوم أن هذا كله مراتب بعضها فوق بعض، فالمهاجر لا بد أن يكون مؤمنًا، وكذلك المجاهد، ولهذا قال: «الإيمان: السماحة والصبر» ، وقال في الإسلام «إطعام الطعام، وطيب الكلام» .
والأول مستلزم للثاني، فإن من كان خلقه السماحة، فعل هذا بخلاف الأول، فإن الإنسان قد يفعل ذلك تخليقًا، ولا يكون في خلقه سماحة وصبر. وكذلك قال: «أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده» وقال: «أفضل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» ومعلوم أن هذا يتضمن الأول، فمن كان حسن الخلق فعل ذلك.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وقيل للحسن البصري: ما حسن الخلق قال - أي الإمام البصري: «بذل الندى، وكف الأذى وطلاقة الوجه» وكف الأذى جزء من حسن الخلق.
قال مقيّده عفا الله عنه:
فالمؤلف هنا يريد أن يثبت أن هذه المراتب لا تعني أبدًا أنها منفصلة عن بعضها البعض وإن الرجل يمكن أن يكون مجاهدًا دون إيمان وتصديق وإسلام ظاهر فالمسلم وإن كان أقل مرتبة من المؤمن إلا أنه لا يكون مسلما حقًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله ومع ذلك يعترف مؤمنًا بالملائكة والكتب والقدر، وإلا فلو كفر بالملائكة فلا يسمى مسلمًا إن شهد الشهادة مليون مرة، أو كفر بالقدر وكذلك العكس فلا يمكن أن يكون مؤمنًا يعترف ويقر مؤمنًا بالله ربًا وبالكتب والرسل واليوم الآخر والملائكة والقدر خيره وشره ثم هو لا ينقاد للشريعة، فلا صلاة ولا صوم ولا حد وتحكيم لله في حياته.
فالمؤمن هو من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله سبحانه وهو مع ذلك يوحّد الله في عبادته وفي أسمائه وصفاته يقيم الصلاة وما استطاع من الفرائض.
وهذا التنبيه مهم من شيخ الإسلام للأمة، لأننا نجد في هذه الأيام من لا يأتي شيئًا من الإسلام والأعمال الظاهرة، ثم يدّعي أنه مؤمن وأن إيمانه قوي بالله -زعموا-. ومن هنا وقعت شبه لبعض المسلمين بعدم الحكم على بعض المرتدين بالكفر بحجة أنهم يصلون مثلًا أو أنهم يقولون أنهم مسلمين، مع النواقض الكثيرة لهذه الدعوى. فانتبه حفظك الله وإياي إلى هذا وعض عليه بالنواجذ.
وستأتي الأحاديث الصحيحة بأن جعل الأعمال الظاهرة من الإيمان كقوله صلى الله عليه وسلم «بالإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق» [[5] ].
وقوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد قيس: «بآمركم بالله وحده (ولعل الصحيح"آمركم بالإيمان بالله وحده"وهو في الصحيحين) ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وان تؤدوا خمس ما غنمتم» [[6] ].
(1) جاء في هذه النسخة: قال. وأنا أثبت قيل لمسايرة النص.
(2) جاء في هذه النسخة: قال. وأنا أثبت قيل لمسايرة النص.
(3) جاء في هذه النسخة: قال. وأنا أثبت قيل لمسايرة النص.
(4) ضعيف بهذا السياق وفيه قطع صحيحة بأسانيد أخرى.
(5) صحيح رواه البيهقي في شعبه وأصله في البخاري ومسلم وغيرهما
(6) أخرجه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس. انظر الفتح ص 106 الجزء الأول كتاب الإيمان