يتذكّرون، وهذه آلاية الكريمة نص قاطع، في أن كل من لا يستجيب للرسول فهو متبع لهواه، ثم قال مادحا الذين يتبعون الهدى المنزل من عنده: {وإذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} .
واللغو؛ هو كل ما يلغو به أهل كلّ الجاهلية، في كلّ عصر، ليصدّوا الناس عن اتّباع الذّكر الإلهيّ، كما قال تعالى: {وقال الّذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون} ، وتأمل قوله تعالى: {لانبتغي الجاهلين} ذلك أن كل من اعرض عن حكم الله ولم يجعله أصلا يسير حياته، فهو جاهلي، وهو في جاهلية، كما قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون} .
وهذه الدساتير التي لم تجعل هدى الله أساسها، ولاتوحيد الله تعالى نبراسها، من اللغو الذي أمرنا بالإعراض عنه، وهي من الشقاء الذي وعد به من يعرض عن ذكر ربه، قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} ، وقال تعالى: {ومن يعرض عن ذكر ربّه يسلكه عذابا صعدا} .