فهرس الكتاب
سادسًا؛ قوانينهم تفتح أبواب الزنا على مصراعيها، وتحمي الفجار والعاهرات
والنسب أَيْضًا كما قدمنا من الأمور الضرورية التي جاءت الشريعة لحفظها، فأوجب الله تَعَالى العدّة على النساء عند المفارقة بطلاق أو موت حفاظًا على الأنساب، قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وقال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ، وحرم الله عز وجل الزنا فقال: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] ، وأجب فيه الحد الرادع فقال سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] .
هذا بالنسبة لغير المحصن، أما المحصن؛ فحدّه القتل، كما تقدم في الحديث الصحيح: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي ... ) .
ويقتل رجمًا كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أَبِكَ جُنُونٌ؟"، قَالَ: لا، قَالَ:"فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟"، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ") .
هذا حكم شريعة الله الطاهرة الطيبة.