فهرس الكتاب
وإنما نذكر هذه التفريعات؛ ليزداد المسلم بصيرة بقوانينهم المهلهلة التي لا ضابط لها ولا ميزان، وأين هذه الكناسات والزبالات من شريعة اللطيف الخبير، الصادقة في الأخبار، العادلة في الأحكام، التي قيدت حد الزنا بإحدى ثلاث؛ البينة - وهي أربعة شهود عدول - أو الاعتراف الجازم، أو الحمل؟ [85] .
2)أما زنا المحصن في دين عبيد الياسق، فإنه لا يختلف كثيرًا عن زنا غير المحصن، فهم لا يعترفون في دينهم بالرجم ولا يعرفونه.
جاء في المادة (195) : (كل شخص متزوج رجلًا كان أو امرأة، اتصل جنسيًا بغير زوجه، وهو راض بذلك، وضبط متلبسًا بالجريمة؛ يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين) .
وتأمل قولهم: (لا تجاوز خمس سنوات) ، فإنه يعني أن العقوبة قد تكون أقل بكثير من ذلك، حتى تساوي عقوبة الزاني غير المحصن أو تقل عنها، خاصة وأنهم في غير المحصن قد حدّوا أخف عقوبة بستة أشهر، أما هنا فلم يقيدوا حدًّا أدنى، بل إن قولهم: (أو بإحدى هاتين العقوبتين) ، يجعل زنى المحصن أهون بكثير من زنى غير المحصن، فقد تكون العقوبة هنا غرامة تافهة لم يضعوا لها في قانونهم هذا حدًّا أدنى، فيدفع الفاجر دريهمات لينطلق مرة ثانية إلى فجوره، وبالطبع فإن ذلك كله يرجع إلى هوى القاضي والواسطة وقوتها و"شطارة المحامي"وما إلى ذلك.
ولا داعي أن نكرر ما قلناه قبل عن هلهلة قولهم: (وضبط متلبسًا) ، وعدم انضباطه، وإمكان إستغلال ذلك لقذف المؤمنين الأطهار وتلويث سمعتهم وعرضهم.