فهرس الكتاب
وبقية المادة (200) تنص على أن العقوبة فيما إذا كانت سن المجني عليه تقل عن الثامنة عشرة؛ لا تتجاوز سنتين حبسًا وغرامة لا تجاوز الألفي روبية، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وهذا يناقض على هزالته أَيْضًا المادة (21) من"قانون الأحداث"- السالفة الذكر السافلة القدر - والتي تقضي على من أعد حدثًا للقيام بأعمال الدعارة والفجور بالحبس ثلاثة أشهر فقط، وهذا هو حال قوانين عبيد الياسق، يناقض بعضها بعضا، ويعارض آخرها أولها، وهو حال وقدر البشر الناقصين الضعفاء، فكيف بأرذالهم وسقطتهم وسفهائهم من عبيد القانون وأذناب الطواغيت، الذين هم كالأنعام بل أضل، ينسون في"قانون الأحداث"ما قرروه في"قانون الجزاء"، ويبطلون في قانونهم التجاري ما قننوه في المدني، كما تقدم بعض من ذلك في الربا وغيره، اليوم يقننون وغدًا يرقعون ويبدلون، وصدق الله العلي العظيم إذ يقول عن شرعه وحكمه الموصوف بالصدق والعدل، المنعوت بالكمال والجلال {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، ومع ذلك فها هم ينافحون عن قوانينهم هذه ويعظمونها ويبجلونها ويقسمون على احترامها، رغم حقارتها وسقوطها وتفاهتها.
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} ؟
وعلى كل حال؛ فهم المستفيدون أولًا وأخيرًا من هذه التناقضات، فالقوانين إذا كانت يُعارض ويُهوّن ويُرقع ويُميع بعضها بعضًا، فإن هذا يعطي عبيد الياسق مجالات كثيرة من التلاعب بالأعراض وغيرها.
وأضرب لك على هذا مثالًا واضحًا من أمثلة كثيرة، يزيد يقينك بصحة ما نقول؛