فهرس الكتاب
ولم يعترفوا بوثائقهم الرسمية، رغم أنهم لو اشتهوا ذلك وأرادوه لجعلوها وثائق مقدسة، وحججًا دامغة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وهكذا خرج الزناة الأربعة - كغيرهم -؛ براءة، ولم تُقم عليهم بالطبع حدود الله، ولا نالتهم حتى عقوبات الياسق المهترئة الهزيلة، لينطلقوا من جديد يعيثون في الأرض والعرض فسادًا، وبحماس أشد هذه المرة، فقد عرفوا أن لا حسيب عليهم في ظل هذه القوانين ولا رقيب، فالرقيب والعريف والضابط والنقيب وسادتهم؛ مشغولون بمثل شغلهم وأخبارهم يعرفها كل من يعرفهم جيدًا، وأنا على يقين بأنه لن يماري في ذلك أحد - خصوصًا هم، وفي قرارة أنفسهم -
أضف إلى ذلك؛ أن هؤلاء الزناة ما عادوا يرهبون تلك القوانين، فقد جربوها واطمأنوا إلى هزالة عقوباتها وعرفوا مخارجها الكثيرة ومداخلها، فهم فرحون مستبشرون آمنون في ظلالها المنتنة، ولا يفرح بقوانين الياسق هذه والله إلاّ كل ديوث، بل لا يفرح بها ورب الكعبة ويحبها إلاّ مشرك أو كافر قد برئ من الإسلام وبرئ الإسلام منه.
ولقد فتحت المادة (202) من القانون نفسه الباب على مصراعيه لموظفي الدعارة، فنصت على أن: (كل من يعتمد في حياته رجلًا كان أو امرأة، بصفة كلية أو جزئية، على ما يكسبه شخص من ممارسة الفجور والدعارة، وذلك بتأثيره فيه أو بسيطرته عليه أو بإغرائه على ممارسة الفجور، وسواء أكان يحصل على ماله برضائه ... الخ) ، وذكروا العقوبة التي لا تتجاوز سنتين أو الغرامة التي لا تجاوز ألفي روبية.
وقولهم: (لا تجاوز كذا وكذا) ، واضح كما قدمنا مرارًا؛ بأن العقوبة قد تتدنى كثيرًا، تبعًا لشطارة المحامي والقوانين المميعة، فتأمل هذا لتزداد معرفة بحقارة دين الياسق.