بل إن المادة رقم (160) "المعدلة"، المرقعة من"قانون الإجراءات"والمحاكمات؛ تتيح لكثير من المجرمين الهرب والفرار من عقوبة الإعدام بسهولة جدًا، فهي تنص على أنه: (إذا كانت الجريمة معاقبًا عليها بالحبس مدة تزيد على سبع سنوات، أو بعقوبة أشد من ذلك، واشترك في ارتكابها أكثر من شخص واحد، وكان التحقيق في حاجة إلى أدلة كافية ضدهم أو ضد بعضهم، فللمحكمة أن تمنح عفوًا لأي شخص يظن أن له علاقة بالجريمة، ولو كان متهمًا بارتكابها، على شرط أن يدلي بمعلومات تكفي للقبض على المتهمين الآخرين، وأن يقدم كل ما لديه من أدلة تساعد في إدانتهم، ويعتبر المتهم في هذه الحالة شاهدًا، ولكن لا يحلف اليمين، ويجوز أن يبقى محبوسًا على ذمة القضية، ويصبح العفو نافذًا ملزمًا إذا قام المتهم بتنفيذ هذه الشروط بحسن نية، وساعد المحكمة في التحقيق مساعدة جدية، ويصدر الحكم بعدم قبول الدعوى ضده بناء على العفو) .
فبإمكان أي مجرم شارك في قتل الأبرياء؛ أن ينجو من عقوبة الإعدام أو المؤبد، بأن يبادر ويسارع في التبليغ عن شركائه، وهذا فتح باب عظيم لإزهاق أرواح الأبرياء والاستخفاف بها، في ظل حماية هذه المادة من قانونهم النتن.
أليست هذه شرعة غاب؟ إي وربي إنها العبث والسفاهة والفوضى.
ليس ذلك وحسب، بل لأميرهم أن يسقط الحكم تمامًا، ويأمر بالعفو الشامل عن القاتل قتلًا عمدًا، وإن كان قتله عن سبق الإصرار والترصد، كما في المادة (217) من"قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية": (كل حكم بالإعدام لا يجوز تنفيذه إلاّ بعد مصادقة الأمير عليه، ويوضع المحكوم عليه في السجن إلى أن يُصدر الأمير قراره بالمصادقة أو تخفيف العقوبة أو العفو) .
بل قد نصوا على ذلك في دستورهم الكفري، فقالوا في المادة (75) منه: (للأمير أن يعفو بمرسوم عن عقوبات الجرائم أو أن يخففها) .