وكذا مادة (60) من"قانون الجزاء": (لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلاّ بعد تصديق الأمير، ويحق له من تلقاء نفسه العفو عن هذه العقوبة أو استبدال غيرها بها) .
أليس هذا قمة في العبث بأرواح الناس وحقوقهم ودمائهم؟ ثم ليتفكر العاقل؛ ما مصدر هذا القانون وأمثاله؟ هل هو الكتاب والسنة يا ترى؟
هذا كتاب الله أنّى قال ذا أو عبده المبعوث بالبرهان
أو صحبه من بعده أو تابع لهم على الإيمان والإحسان
لا والله، إنما مصدره كناسة الأهواء وزبالة الآراء وقذارة الشهوات، أليس من مصادر تشريعهم الرأي والهوى؟ فلابد إذن أن تطوع وتشكل القوانين تبعًا لمصالحهم، وكما يشتهون ويحبون، وأين هذا كله من شرع اللطيف الخبير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ فسحقًا سحقًا لمن عطّله واستبدل به هذه القاذورات سحقًا له وبعدًا.
وعلى هذا فإذا كان القاتل من آل الصباح مثلًا، أو كانت لديه معرفة وعلاقة طاغوتية بالأمير، فلهذا الأمير أن يقرر العفو الشامل عن أخيه المجرم الأثيم، ولو كان المقتول أتقى أهل الأرض جميعًا، فلا قيمة لذلك عندهم ولا اعتبار.
وأنّى هذا الأمير وأمثاله من نعل أسامة بن زيد حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له النبي: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟) ، إلى قوله: (وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) [55] .
وإذا علمت أن شريعة الله تَعَالى لم تُحل دم المسلم إلاّ بأمور معدودة منصوص عليها، بقي أن تعلم أن عبيد الياسق قد استحلوا قتله في أبواب شتى، تبعًا لأهوائهم ومصالح عروشهم.
فمن ذلك:
مادة (1) من الجرائم المتعلقة بأمن الدولة: (يعاقب بالإعدام: أ/ كل من ارتكب فعلًا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها. ب/ كل كويتي رفع السلاح على الكويت ... الخ) .