فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 208

والمقلب لجرائدهم النتنة يجد فيها عشرات بل مئات من جرائم السكر [59] التي يحكم فيها بوقف تنفيذ هذا القانون، رغم هزالته وتفاهته، فيُحكم على المجاهر بالسكر بسجن لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة غالبًا مع وقف التنفيذ، أي أنه لا يسجن فعليًا، بل ذلك مجرد تهديد، وأحيانًا إذا حكم عليه بالسجن خرج بكفالة قدرها خمسون دينارًا، أي أنه إذا عاد إلى المجاهرة بالسكر أخذت منه الخمسون دينارًا فقط، كما هو واضح في القانون حيث قالوا: (أو بإحدى هاتين العقوبتين) .

فلا تتعجب بعد أن عرفت هذا إذا ما رأيت أو سمعت خبرًا مفاده: (أصدرت محكمة الجنح حكمها بحبس المتهم حسين ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين دينارًا لإيقاف التنفيذ، بتهمة السكر البين، وإقلاقه راحة عمته فاطمة بسبب تناوله الخمر، ودخوله منزلها وإيقاظها من نومها ... الخ) [60] .

وغير ذلك كثير، لا نريد تسويد هذه الصفحات به، وإنما نقصد التمثل، وكل ذلك كي يسهلوا تعاطي الخمر، وهي مقدمات لإباحتها مطلقًا كما هو حال كثير من دول الجوار الطاغوتية الأخرى.

بل يصرحون وبوقاحة في قوانينهم؛ بتسمية الخمر ب"المشروبات الروحية"، تهوينًا لها ومتابعة لأوليائهم الغربيين كما في قانون المرور، انظر على سبيل المثال مادة (38) ، ومادة (44) ، وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أخبر عن أناس يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن عبادة ابن الصامت.

وهذا يدلك على استهتار القوم واستخفافهم بعقول البشر التي جعلتها الشريعة من الضروريات التي يجب حفظها وحمايتها، حتى بلغ بهم الأمر أن يعظموا شأن الحيوان وإن كان حيوانًا حقيرًا كالخنزير مثلًا، أكثر من عقول الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت