فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 208

رابعًا؛ تلاعب قوانينهم وعبثها بالأعراض

العرض أَيْضًا من الضرورات التي جاءت الشريعة لحفظها وحمايتها، فنهى سبحانه عن كل ما يمس عرض المسلم من أذى، من ذلك قوله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] ، وقوله عز وجل: {وَلا تَلْمزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [الحجرات: 11] ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كثيرة.

ولأجل ذلك حرّم الله القذف وجعله من الموبقات، وأوجب سبحانه على من رمى مسلمًا بفرية؛ حدّ القذف ثمانين جلدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4 - 5] [61] .

فتوجب شريعة الله تَعَالى القاذف - طبقًا لهذه الآية - إذا لم يقم البينة على صحة ما قال، ثلاثة أحكام:

أحدها: أن يجلد ثمانين جلدة.

والثاني: أن ترد شهادته أبدًا.

والثالث: أن تنتفي عدالته فيصير فاسقًا.

وقال تَعَالى في حقه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] ، هذا في دين الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت