رابعًا؛ تلاعب قوانينهم وعبثها بالأعراض
العرض أَيْضًا من الضرورات التي جاءت الشريعة لحفظها وحمايتها، فنهى سبحانه عن كل ما يمس عرض المسلم من أذى، من ذلك قوله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] ، وقوله عز وجل: {وَلا تَلْمزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [الحجرات: 11] ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كثيرة.
ولأجل ذلك حرّم الله القذف وجعله من الموبقات، وأوجب سبحانه على من رمى مسلمًا بفرية؛ حدّ القذف ثمانين جلدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4 - 5] [61] .
فتوجب شريعة الله تَعَالى القاذف - طبقًا لهذه الآية - إذا لم يقم البينة على صحة ما قال، ثلاثة أحكام:
أحدها: أن يجلد ثمانين جلدة.
والثاني: أن ترد شهادته أبدًا.
والثالث: أن تنتفي عدالته فيصير فاسقًا.
وقال تَعَالى في حقه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] ، هذا في دين الله تعالى.