أما في دين عبيد الياسق؛ فإن الأمر مختلف، لأنهم لا يَعْتَدُّون أصلًا بأحكام الشريعة، لا قرآنها ولا سنّة نبيها صلى الله عليه وسلم، لا في القذف ولا في غيره، لذا فإن عقوبة القذف عندهم قد لا تتعدى السجن شهرًا واحدًا أو الغرامة التي لا تتجاوز مائة روبية، طبقًا لمادة (212) من"قانون الجزاء"، وقد تزيد عن ذلك قليلًا، بشرط أن لا تتعدى السنتين، أو الغرامة التي لا تتجاوز ألفي روبية، وهي أشد عقوبة عندهم للقذف، كما في المادة (209) ، والتي نصها: (كل من أسند لشخص، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه، واقعة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو تؤذي سمعته، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين [62] وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين) .
فالله عز وجل يأمر في شريعة الإسلام بجلد القاذف ثمانين جلدة، وردّ شهادته وإسقاط عدالته، وعبيد الياسق يقولون: (لا، السجن أو الغرامة فقط) ! هذا إذا لم يحكموا بوقف التنفيذ، أو يستعملوا المواد التي تعطي الأمير حق العفو في أي جريمة كما تقدم، أو غير ذلك مما يجعل أعراض الناس ألعوبة لكل خسيس [63] .
واعلم أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل القوم قد شرعوا في دينهم قوانين تفتح الباب على مصراعيه لكل نذل وحقير ليطعن في أعراض من شاء من المسلمين، كيف شاء، ومتى شاء.
وانظر على سبيل المثال المادة (213) من"قانون الجزاء": (لا جريمة إذا وقعت الأفعال المنصوص عليها في المواد السابقة - أي مواد القذف والسب - في الأحوال الآتية؛ إذا صدرت الأقوال أو العبارات المنشورة من موظف أو غير موظف تنفيذًا لحكم القانون أو استعمالًا لاختصاص أو لحق يقرره) .