وذكروا أحوالًا أخرى، ثم قالوا: (وفي الأحوال المتقدمة الذكر، يستوي أن تكون الأقوال أو العبارات؛ صحيحة أو غير صحيحة، ويستوي أن يكون من صدرت منه؛ يعتقد صحتها أو لا يعتقد ذلك، ويستوي أن يكون النشر؛ قد تم بحسن نية أو بسوء نية) [64] .
وهاك بعض صفات هذه الأقوال والعبارات التي جوزوها لموظف أو غير موظف تنفيذًا لحكم القانون أو استعمالا لاختصاص منحة له القانون، كما جاءت في مادتيهم (209) (210) : فمن ذلك: (وصف الشخص بواقعة تستوجب عقابًا، أو تؤذي سمعته، أو سب يخدش شرفه) .
أليس هذا تسهيلًا وفتحًا لباب الطعن في الأعراض في ظل حماية قانونهم؟ وفي ظل"الحقوق والاختصاصات التي يقررها"لأوليائه وعبيده وسدنته، على حد تعبيرهم؟
بقي أن تعلم أخيرًا؛ أن نصوص موادهم هذه المتعلقة بالقذف، نصوص مطاطية هلامية عامة، كباقي قوانينهم، فيستطيعون عن طريق تسيُّب هذه المواد وعمومها أن يدخلوا فيها وتحت محتواها كل باطل وهوى وزور يشتهونه، فيستطيعون على سبيل المثال أن يصدوا الناس عن النهي عن المنكر، كالتحذير من منكرات الممثلين الساقطين والساقطات - الأحياء منهم والأموات ومن أفلامهم ومسرحياتهم الفاجرة التي يشيعون فيها الفاحشة بين المسلمين - فباستطاعة عبيد الياسق بواسطة هذه القوانين وعباراتها الهلامية أن يزجوا بكل مخلص حذّر الناس من هذه المنكرات بالسجن سنتين مع الغرامة المالية، وهكذا، بأمثال قولهم في المادة (209) : (أو تؤذي سمعته) ، فإن هذه العبارة ليس لها حدود ولا قيود عندهم، خصوصًا وقد قالوا: (يستوي أن تكون الأقوال أو العبارات صحيحة أو غير صحيحة ... الخ) ، فيدخل في ذلك إنكار المنكر على أهله ولو كان شركًا صراحًا.