المال؛ من الضرورات التي أمر الله تَعَالى في شريعة الإسلام بحفظها، فمنع الله سبحانه أخذه بغير حق شرعي، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .
وحرّم سبحانه لأجل ذلك وأبطل؛ كثيرًا من البيوع الفاسدة، كما حرّم الربا والسرقة، وأوجب على السارق حد السرقة - وهو قطع اليد - قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ} [المائدة: 38] ، وجعل سبحانه في أموال الأغنياء حقًا لازمًا واجبًا يؤدى للفقراء.
أما دين عبيد الياسق فالأمر مختلف، وباب أكل أموال الناس بالباطل مفتوح على مصراعيه:
1)سواء بأكل حقوق الفقراء التي فرضها الله لهم في أموال الأغنياء، وذلك بتعطيلهم لفريضة الزكاة، وجعلها حرية شخصية، مما سهل عليهم وعلى أوليائهم من الأغنياء أكل تلك الحقوق بلا رقيب أو عتيب، وفي المقابل تكديس الملايين بل المليارات التي يأكلونها ويختلسونها من خيرات المسلمين في بنوك الغرب الربوية، ليستثمرها أولياؤهم من اليهود والنصارى في تعمير بلادهم وتخريب بلاد المسلمين.
ومعلوم أن تعطيل هذه الفريضة العظيمة، كان سببًا رئيسيا في قتال أبي بكر رضي الله عنه للمرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم [66] .
2)وسواء بجعل الغرامة عقوبة قانونية معمولًا بها في مختلف المجالات والقوانين، وهذا يتكرر كثيرًا في قوانينهم، وانظر - على سبيل المثال لا الحصر - قوانينهم الجزائية، لتجد الغالبية العظمى من موادها تحكم بالسجن وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وقد تقدم من ذلك الكثير من الأمثلة، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل ولاشك.