كل هذه المواد وغيرها تصرح تصريحًا بجواز التعامل بالربا وبشرعية مؤسساته، وتمتعها بحماية الدولة وقوانينها وحكومتها وشرطتها.
ويجاهرون بكلمة"يجوز"بكل وقاحة، مع أن الله تَعَالى يقول في محكم تنزيله: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، فإذا لم تكن هذه محادة لله ولدينه، فما هي المحادة إذن يا سدنة الياسق؟
إنها والله المحاربة لله ولرسوله ولشرعه صراحة، ولكن أكثر الناس نائمون غافلون، وما لجرح بميت إيلام، وقد قال تَعَالى في سورة البقرة - بعد أن حرم الربا وأمر عباده بالانتهاء عن التعامل به إن كانوا مؤمنين حقا - قال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] [74] .
وانظر على سبيل المثال لا الحصر في مجاهرتهم وإعلانهم بهذه المحادّة؛ المادة (111) من قانونهم التجاري بند (1) : (يجوز للعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفائدة، على أن لا يزيد السعر على الأسعار المعلنة من البنك المركزي، والتي يقوم بتحديدها مجلس إدارة البنك بعد موافقة وزير المالية ... الخ) [75] .
وكذا المادة (297) جاء في البند الثاني: (في الحسابات الجارية لدى البنوك يجوز احتساب فائدة على الفوائد أثناء بقاء الحساب مفتوحًا ... الخ) .
وكذلك المادة (483) : (يجوز لمن وفى بكمبيالة أن يطالب ضامنيه بما يلي؛ أ، ب) فوائد ما وفاه محسوبة من يوم الوفاء بالسعر القانوني 7% ... ).
والربا في دين عبيد الياسق حق للدائن، غير متعلق بالضرر أو غيره، مما قد يستغله في الترقيع والتلبيس بعض سدنة القانون.
جاء في المادة (112) : (لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير - قانونية كانت أو اتفاقية - أن يثبت الدائن أن ضررًا لحق من هذا التأخير) .