ولم يكتف عبيد الياسق بوقاحة قولهم"يجوز"، ولا بجعلهم الربا حقًّا للدائن، بل جاهروا بجعله واجبًا لازما في شرعهم، كما في المادة (110) : (إذا كان محل الالتزام التجاري مبلغًا من النقود، وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، وتأخر المدين في الوفاء به؛ كان ملزمًا [76] أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها سبعة في المائة) .
فعبيد الياسق يُلزمون ويوجبون على المدين المتأخر بالوفاء ربًا قدره 7%، ولا يعبأون بتحريم الله تبارك وتعالى له، ولا بقوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] ، ولا يَكْتَرِثُون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دِرْهَمٌ رِبًا يَاكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً) [77] ، أو قوله صلى الله عليه وسلم: (الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرَّجُلُ أمه [78] ... الحديث [79] ) .
بل يجعلون من الربا المحرم - رغم كلام الله تَعَالى هذا فيه، ورغم توعّده سبحانه لمن أصرّ عليه بالحرب، ورغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منه وتعظيمه من خطورته - يجعله هؤلاء السفهاء الملاحدة؛ حقًا وواجبًا قانونيًا لازمًا، أي أنهم لم يكتفوا في محادتهم لله ودينه بتحليل وتجويز وإباحة ما حرّمه سبحانه وحسب، بل جعلوا الحرام واجبًا لازمًا على العباد.
{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .
6)وكذلك الأمر بالنسبة للسرقة عند لصوص الياسق، فقد جاء في المادة (219) من"قانون الجزاء"،"باب الجرائم الواقعة على المال": (يعاقب على السرقة بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إلاّ إذا نص القانون على غير ذلك) .