فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 208

وهكذا في المواد (221) ، (222) ، (224) من نفس القانون، فإن عقوبة السرقة عندهم السجن مددًا متفاوتة قد تزيد على السنتين والثلاث أو أكثر قليلًا في بعض الأحوال المذكورة ضمن هذه المواد مع الغرامة المالية أو بإحدى العقوبتين، وذلك يعني أن عقوبة السرقة عند عبيد الياسق؛ تكون في كثير من الأحوال مجرد غرامة مالية هزيلة تافهة [80] .

هذا هو تشريع عبيد الياسق في جريمة السرقة.

ولا اعتبار عندهم بما شرعه رب العالمين في كتابه، إنما الاعتبار والتقديم عندهم لما نص عليه القانون كما في المادة السابقة وغيرها.

فالله عز وجل يأمر في محكم كتابه ويقول: {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .

وعبيد الياسق يقولون:"لا، لا يوجد عندنا نكال ولا قطع"!

الله تباركت أسماؤه يقول: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، وهم يقولون:"لا قطع، وإنما سجن أو غرامة فقط"، وربما تكون عقوبة السجن لا تتعدى الأشهر القليلة فقط.

وكذلك الغرامة؛ فإنها تتناقص تبعًا لحجم الواسطة وهوى ومزاج القاضي، لأن موادهم تنص دومًا على؛"السجن مدة لا تزيد على كذا، أو بالغرامة التي لا تزيد على كذا وكذا ..."، فهي دائمًا لا تزيد عن حدها الذي حدوه لها، ولكنها تقل وتتناقص وتتضاءل إلى ما يشتهون، وهذا هو حال قوانينهم الهلامية، وضعوه حين وضعوها ليبقى لهم فيها دومًا وأبدًا مجال للتلاعب والعبث.

وهكذا، فقد أسقطوا وألغوا بأحكامهم وموادهم هذه حدًا من حدود الله تَعَالى، كما قد فعلوا من قبل بحد القذف وشرب الخمر والردة وحدود القصاص وغيرها، عطلوه ونبذوه وألقوه وراءهم ظهريا، وجعلوا مكانه وبدلًا عنه عقوبات هزيلة حقيرة، تجرِّئ كل خبيث ولص مارق على حرمات المسلمين، وتهون عليه السرقة وأكل أموال الناس بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت