[68] يجب أن يتنبه القارئ خاصة إذا كان ممن يحسنون الظن بالطواغيت وأوليائهم إلى أن أمر هذه المخالفات والغرامات المالية ليس موقوفا عند عبيد الياسق على أمور تعزيرية فرعية بل هي عقوبة من العقوبات الرئيسة عندهم كما جاء في قانون تحت (العقوبات الأصلية) مادة 64 ونصها: العقوبة بالغرامة هي إلزام المحكوم عليه بان يدفع للدولة المبلغ الذي تحدده المحكمة طبقا لنص القانون، ولا يجوز أن تقل على عشر روبيات. وإذا لم يدفع المحكوم عليه مبلغ الغرامة حصل عن طريق التنفيذ الجبري على ماله، الخ وهي عقوبة متعلقة بالغالبية العظمى من جرائمهم كالزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وغيره، وقد تقدم بيان كثير من ذلك وسيأتي غيره إن شاء الله تعالى أقول هذا لكي لا يحتج محتج من سدنة الياسق أعني الأئمة المضلين - بوجود بعض الأقوال الفقهية المرجوحة في بعض المذاهب تجيز التعزير بأخذ المال في بعض الأعمال التي ليس فيها حد شرعي، فالتعزير بأخذ المال في أمور فرعية غير منصوص عليها بحد شرعي - وإن كان قولا مرجوحا يفتقر إلى الأدلة الشرعية القوية - يختلف تماما عن تعطيل حدود الله تعالى المنصوصة وتنحيتها واستبدالها بالغرامة المالية أو غيرها، أضف إلى ذلك ما أشرنا إليه من قبل من أن تلك الأقوال الفقهية وإن كانت مجانبة للصواب أو مستندة إلى أدلة شرعية ضعيفة فإنها تختلف تماما وبالكلية عن أقوال من لم يعتبر الأدلة الشرعية أصلا حين شرع وقنن، لأن أصحابها مجتهدون مخطئون أما الآخرون فهم مشرعون متزندقون متعدون لحدود الله عز وجل.