الصفحة 15 من 18

1)عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:(ما هذان اليومان؟) ، قالوا: (كنا نلعب فيهما في الجاهلية) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) (رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، ورواه الإمام أحمد والنسائي) .

ووجه الدلالة من الحديث أن اليومين الجاهلييَن لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على عادتهم بل قال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين، والإبدال عن الشئ يقتضي الإقلاع عن المبدل منه، فلا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما كقوله تعالى: {ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} .

وأيضًا لفظ الإبدال يدل على النهي عن هذين العيدين، لأن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا ليتركوا الأعياد الشرعية، ولكن أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أبدلهم بأيامهم أيامًا خيرًا منها، خشية أن يُجَوَزَ مَن بعدهم الجَمعَ بين الأعياد الشرعية والأعياد الجاهلية.

2)عن ثابت بن الضحاك بن خليفة رضي الله عنه قال: (نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا ببُوَانَة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوَانَة) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد) ، قالوا: (لا) ، قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟) ، قالوا: (لا) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) . (رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم، وأصله في الصحيحين.

وهذا الحديث يدل على أن الذبح بمكان عيدهم معصية لله من وجوه:

أحدها: أن قوله (فأوف بنذرك) تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم فيكون سبب الأمر بالوفاء هو خُلو النذر من هذين الوصفين، فيكون وجود أحدهما مانعًا من الوفاء بالنذر ولو لم يكن النذر في نفسه معصية.

ثانيها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله) ، دليل على أن الذبح بمكان فيه عيد للمشركين معصية لله، لأنه هذا اللفظ العام ورد على سبب مخصوص فلا بد من اندراج هذا السبب تحته.

ثالثها: لو كان الذبح بمكان فيه عيد للمشركين جائرًا لسوغ النبي صلى الله عليه وسلم للسائل أن يذبح هناك، ولما كان هناك داع للسؤال عن أعياد المشركين التي تقام في هذا المكان.

وهذا النهي عن الذبح بالبقعة التي يقيمون فيها عيدهم إما من أجل تخصيص بقعة عيدهم وهذا تعظيم لها فكيف بنفس عيدهم؟

وإما أن يكون لأن الذبح هناك موافقة لهم في عيدهم، وموافقتهم في عيدهم لا تجوز لأن النذر ليس فيه محذور آخر سوى كونه في بقعة فيها عيد.

(فائدة) : العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد إما بعود السنة، أو الأسبوع، أو الشهر، وقد يختص العيد بمكان معين فيكون عيدًا زمانيًا ومكانيًا وقد يكون زمانيًا فقط.

3)عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخَل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان - وليستا بمغنيتين - وذلك يوم عيد فنهاهما أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا) (رواه البخاري ومسلم) .

والدلالة من هذا الحديث من وجوه:

أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل قوم عيدًا فهذا عيدنا) ، يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم.

ثانيها: قوله صلى الله عليه وسلم: (وهذا عيدنا) ، يقتضي حصر عيدنا في هذا فليس لنا عيدٌ سواه.

ثالثها: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في لعب الجواري بالدف وغنائهن معللًا بأن لكل قوم عيدًا، وأن هذا عيدنا، وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد المسلمين، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار فلا يرخص في اللعب في أعياد الكفار كما يرخص باللعب في أعيد المسلمين.

4)عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أضل الله عن الجمعة مَن كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدنا ليوم الجمعة) (رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت