وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيدًا في غير موضع.
وفي هذا الحديث ذكر أن الجمعة لنا، والسبت لليهود والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص فكل فريق مختص بيومه لا يشركه فيه غيره فإذا نحن شاركناهم في الاحتفال بعيدهم الأسبوعي كنا مخالفين لهذا الحديث فكيف بالعيد الحولي؟، لا شك أنه لا فرق بينهما إن لم يكن العيد الحولي أعظم في الإثم ولا سيما إذا كان يحسب بالشهور القبطية.
5)حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم) (رواه أحمد والنسائي وصححه بعض الحفاظ) . وهذا نص في شرع مخالفتهم في عيدهم.
وليس الغرض بيان حكم صيام السبت والأحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى في حديث آخر عن صيام السبت والأحد، وعلل النهي بمخالفة أهل الكتاب. ولذا اتفق العلماء على شرع مخالفتهم في عيدهم، وإنما اختلفوا هل مخالفتهم في عيدهم بالصوم، فيه أو بإهماله حتى لا يقصد بصوم ولا فطر، أو بالتفرقة بين العيد العربي والعيد العجمي على ثلاثة أقول.
الأحاديث السابقة وغيرها تدل على أن للناس في الجاهلية أعيادًا كانوا يحتفلون بها، ويجتمعون فيها، وكذلك كان في الجزيرة العربية يهود ونصارى حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، وكانت لهم أعياد.
ومعلوم أن هذا الأعياد لم يبق منها شئ بل محاها الله تعالى فلم يعد لها ذكر بعد الإسلام، ومعلوم أن المقتضي لفعل هذه الأعياد وما فيها من الأكل، والشرب، واللباس، والزينة، واللعب، والراحة، ونحو ذلك قائم في النفوس كلها إذا لم يوجد مانع خصوصًا في نفوس الصبيان والنساء والفارغين من الناس، فلولا المانع القوي لما درَسَت تلك الأعياد
وهذا يوجب العلم اليقيني بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعًا قويًا عن أعياد الكفار، ويسعى في دروسها وطموحها بكل سبيل.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كثير من المباحات، وبعض صفات الطاعات لئلا يكون ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، فلا شك أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن أعيادهم كان أقوى وأشد، واعلم أنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أهل الجحيم كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم. وهذا بعد التأمل بين جدًا.