الوجه الأول:
وجود اليهود والنصارى والمجوس الذين كانوا في امصار المسلمين يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، ومعلوم أن هؤلاء كانت له اعياد يحتفلون بها والمقتضى لبعض ما يفعلونه قائم في نفوس كثير من الناس، ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشاركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهيا لوقع ذلك كثيرا.
الوجه الثاني:
ما تقدم في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم، وفيها أن اهل الذمة لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟
الوجه الثالث:
ما جاء من الآثار وأقوال السلف في مواضيع متفرقة، وحوادث متعددة ينهون فيها عن مشاركة المشركين في أعيادهم، تدل على أنه أمر متقرر عندهم، ولم ينقل عن أحدهم خلاف هذا، ولا أنكر عليهم أحد ممن سمع كلامهم فدل على اتفاقهم على ذلك، فمثلا:
1)روى البهيقي بسند صحيح عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار عن عمر رضي الله عنه قال: (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم) .
2)وروى بالسند السابق عن الثوري عن عوف عن الوليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة) .
3)وروى البهيقي بسنده إلى الإمام البخاري بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) .
4)وروى البهيقي بسند صحيح إلى هشام بن محمد ابن سيرين قال: (أتي علي بن أبي طالب بمثل النيروز - لعله طعام يصنعونه يوم النيروز أو ما شابه ذلك - فقال: ماهذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز، قال: فاصنعوا كل يوم نيروزا) ، قال ابو اسامة: (كره رضي الله عنه أن يقول النيروز) ، قال البهيقي: (وفي هذا الكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصا به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عقب هذه الأحاديث ما ملخصه: أما قول عمر: (فإن السخطة تنزل عليهم) .
فإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في بعض العمل أليس يعتعرض للعقوبة؟
وأما قوله: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) فكيف بمن عمل عيدهم؟
وأما قول عبد الله بن عمرو فإنه يقتضي أنه جعله كافرا بمشركتهم في مجموع أمورهم.
فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية.
واما علي رضي الله عنه فكره موافقتهم في اسم العيد الذي ينفردون به فكيف بموافقتهم في العمل؟
ذكر شيخ الإسلام أن المنع من حضور اعياد المشركين هو المنصوص عن الإمام أحمد بن حنبل وعن أصحابه.
قال القاضي أبو يعلي: (مسألة في المنع من حضور أعيادهم) .
وقال الخلال: (باب كراهة خروج المسلمين في أعياد المشركين) .
وقال الحسن الآمدي: (فصل: لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود) .
ثم ساق شيخ الإسلام فصلا في التكلم بالأعجمية لمن يقدر على التكلم بالعربية؛ محصله أنه لا يشرع لأنه تشبه بهم، ونحن قد نهينا عن ذلك إلا أنه يجوز التلفظ بكلمة أو كلمتين لتفهيم المخاطب ونحوه.