1)عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سمعت رجلًا قرأ آية سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية وقال:(كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) (رواه مسلم) .
أفاد هذا الحديث شيئين:
الأول: تحريم الاختلاف الذي يكون كل من طرفيه محسنًا وعلى حق.
والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم في اختلافهم خصوصًا وفي سائر أمورهم عمومًا، فيكون ذلك سببًا في هلاكنا كما كان سببًا في هلاكهم من قبلنا.
تعرض شيخ الإسلام أثناء شرحه لهذا الحديث لمسألة الاختلاف وأسبابه وأنواعه، وقسمه إلى اختلاف تنوع وهو إما أن يكون اختلافًا في اللفظ والمعنى واحد، أو يكون كل أطرافه على حق كالاختلاف في القراءات، وفي صفة الأذان، وتكبيرات العيد ونحوها، وإلى اختلاف تضاد وهو إما في الأصول وإما في الفروع، وهو استطراد خارج موضوع الكتاب لذا اكتفينا بالتنبيه عليه.
2)عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سَنَنَ من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) ، قالوا: يارسول الله اليهود والنصارى؟ قال: (فمن) . (رواه البخاري) .
ووجه الدلالة من الحديث: أنه خرج مخرج النهي والتحذير من مشابهتهم، ويدل على ذلك تشبيهه صلى الله عليه وسلم أفعالهم القبيحة بجحر ضب، وهو مشهور بنتن ريحه.
فيستفاد من الحديث العمل على مخالفة المشركين، وترك مشابهتهم في القليل والكثير، لكيلا نصل إلى الحالة التي أخبر عن وقوعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3)قوله صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) ، وفي لفظ (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) ، قال الترمذي: حسن صحيح.
هذا الحديث نص صريح في الأمر بمخالفة اليهود والنصارى عمومًا، ولا سيما في صبغ اللحية الذي هو سبب اللفظ العام، ويستفاد العموم من عدة وجوهٍ؛ منها: العدول بالأمر بالصباغ عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه وهو المخالفة، وذلك لأن العلم بالعام يقتضي العلم بالخاص المندرج تحت هذا العموم، فإذا عرفت أن مخالفة المشركين مطلوبة، عرفت أن مخالفتهم بصياغ اللحية مطلوب، لأنه داخل في عموم المخالفة ومنها أنه رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء، فيدل هذا الترتيب على أن علة الأمر بهذه المخالفة كون اليهود والنصارى لا يصبغون، فبالتالي كل فعل فعله المشركون تحققت فيه هذه العلة التي كانت سببًا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصباغ مخالفة لهم.
ومنها أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة ولا حسن تعقبه به، وهذا - وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع - فذلك لا ينفي أن تكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة، مع قطع النظر عن مخالفتهم.
وسيأتي - إن شاء الله - تفصيل هذه المسألة فيما بعد.
4)حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا وفيه (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد) (رواه البخاري) .
وبالجملة فإن الكفر هو أشد أمراض القلوب فبالتالي تصير سائر أجساد المشركين وما يترتب عليها من أفعالهم في فساد كبير نتيجة لفساد قلوبهم، ولا يجوز لصحيح القلب أن يشابه فاسد القلب في أي فعل من أفعال الجسد لئلا يجر ذلك إلى مشاركته في فساد القلب.
5)عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(خالفوا المشركين: أخفوا الشوارب وَأعفُوا اللحى) (متفق عليه) .
فأمر صلى الله عليه وسلم بمخالفة المشركين مطلقًا، ثم أمر بإعفاء اللحى، فلفظ (خالفوا المشركين) دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع.
6)عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) (رواه أبو داود) .
وفيه أمر صريح بمخالفة اليهود.
7)عن عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعًا: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب إكلَةُ السحر) (رواه مسلم) .
وفيه أن الفصل بين عبادتنا وعبادة أهل الكتاب أمر مقصود للشارع.