الصفحة 6 من 18

8)عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون) (رواه أبو داود) .

وهذا صريح في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر سببه مخالفة اليهود والنصارى، أي أن مخالفتهم سبب لظهور الدين، وهو المقصود بإرسال الرسل فيُعلَم من هذا أن نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.

9)عن عبد الرحمن الصنابحي مرفوعًا: (لا تزال أمتي على مُسكَة مَالم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية، وما لم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة للنصرانية) (رواه الإمام أحمد) .

ومعنى الحديث أن الناس لا يزالون على تمسكهم بما هم عليه ما داموا حريصين على ترك مشابهة اليهود في تأخيرهم المغرب والنصارى في تأخيرهم الفجر.

ويستفاد من الحديث أن مشابهة اليهود والنصارى تصرف الناس عن تمسكهم بدينهم.

10)حديث عمرو بن عبسة بطوله في مواقيت الصلاة عند المسلم، وفيه تعليل كراهية الصلاة في بعض الأوقات بأن المشركين يسجدون لأصنامهم فيها.

ومعلوم أن المسلم حين يصلي لا يقصد السجود إلا لله، ولكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذه الأوقات حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق.

11)حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسًا، فأراد بعض الصحابة أن يصلي خلفه صلى الله عليه وسلم وهم قائمون، فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال عقب الصلاة: (إذا صلى الإمام جالسًا فصلوا جلوسًا وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها) (رواه أبو داود وغيره) .

فعلل صلى الله عليه وسلم أمره بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة بترك مشابهة أهل فارس.

12)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللحد لنا والشق لغيرنا) (رواه أهل السنن الأربعة) ، وفي رواية أحمد: (والشق لأهل الكتاب) .

وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب، حتى في وضع الميت في أسفل القبر.

13)عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية ومُحل دم امرئ بغير حق له ليريق دمه) (رواه مسلم) .

والشاهد من الحديث: هو الصنف الثاني من الثلاثة الذين يبغضهم الله، وهو الذي يبتغي في الإسلام سنة جاهلية، والسنة هي العادة التي كان عليها الجاهليون، ولفظ الجاهلية يشمل كل شريعة غير الإسلام والآيات والأحاديث في ذم الجاهلية وأخلاق أهلها والنهي عن التشبه بهم، والأمر بمجانبة طريقهم كثيرة في الكتاب والسنة.

استطرد شيخ الإسلام في الكلام عن الجاهلية ومعناها في الشرع وذَكَرَ بعض النصوص التي وردت فيها لفظة الجاهلية موضحًا للمقصود بها في كل نص من النصوص.

14)عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئارها ولا يستقوا منها، فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا الماء) (رواه البخاري) .

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم) .

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى أماكن المعذبين إلا مع البكاء، خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم، ونهى عن الانتفاع بمياههم والعجين الذي عجنوه به رغم أنهم كانوا في غزوة تبوك التي تسمى غزوة العسرة، وكانت أشد غزوة على المسلمين، وكذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ديارهم في في أحاديث أخر، فإذا كانت الشريعة قد جائت بالنهي عن مشاركة الكفار في أماكنهم التي حل بهم فيها العذاب، خشية أن يصيبنا الذي أصابهم فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها، واستحقوا عليها العذاب؟

15)حديث ركانه - الذي صرعه النبي صلى الله عليه وسلم - قال رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: (فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) (رواه أبو داود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت