الصفحة 7 من 18

وهو حسن عند أبي داود، وهذا الحديث بَين في أن مفارقة المسلم للمشرك في اللباس أمر مطلوب في الشرع، إذ الفرق بالاعتقاد الباطن حاصل قطعًا ولو بدون عمامة، ومع ذلك حث الشرع على المفارقة في الظاهر والباطن أيضًا.

16)عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صام عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع) (رواه مسلم) .

وفي رواية سعيد بن منصور قال صلى الله عليه وسلم: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود) ، فلما كان صيام عاشوراء مشروعًا للمسلمين، وعَلِمَ صلى الله عليه وسلم بأن اليهود تعظمه أمر بمخالفة اليهود في صفة هذا الصيام بأن يصام معه يوم قبله إمعانًا في مخالفة اليهود.

17)عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود) (رواه أبو داود وغيره بسند صحيح) .

فإضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرًا في النهي.

18)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد) - يحذر ما صنعوا - (متفق عليه) . وله لروايات كثيرة عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم.

فيه دلالة على أن اتخاذ اليهود والنصارى القبور مساجد كان سببًا لنهينا عن ذلك، وتحذيره صلى الله عليه وسلم من صنيعهم يشمل عامة أمورهم.

19)عن جابر رضي الله عنه قال في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: (وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال حين خطب في يوم عرفة:(ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) (رواه مسلم) .

فقوله صلى الله عليه وسلم (كل شئ من أمر الجاهلية) يشمل كل ما كانوا عليه من عبادات وعادات.

20)حديث عمر رضي الله عنه في الصحيحين في صفة الأذان والرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد.

وفي معنى هذا الحديث كره النبي صلى الله عليه وسلم الإعلان عن الصلاة بالناقوس لأنه من فعل النصارى، وكره استعمال البوق لأنه من فعل اليهود، وكره استعمال النار في الإعلان عن الصلاة لأنه من فعل المجوس، ففيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره أفعال المشركين من سائر الملل.

21)حديث عمرو رضي الله عنه أن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون من جَمع حتى تطلع الشمس، قال عمر: (فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأفاض قبل طلوع الشمس، وكانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإفاضة بعد الغروب) ، ففي الحديث بيان قصد النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة المشركين في هديهم.

22)حديث حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) (متفق عليه) .

وفيه تعليل النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة، بأنها لهم أي للمشركين في الدنيا.

23)حديث جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الله ثوبين معصفرين فقال: (إن هذه من ثياب الكفار لا تلبسها) (رواه مسلم) .

24)روى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (من تشبه بقوم فهو منهم) .

قال شيخ الإسلام: (وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) أهـ

قال شيخ الإسلام: (ولو تتبعنا ما في هذا الباب مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ما دل عليه كتاب الله لطال بنا القول) أهـ

ومن تأمل بعض ما أرودنا من الأحاديث، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلل النهي عن كل قبيح بأنه من فعل أهل الكتاب، ويأمر في غير موطن بمخالفتهم حتى صاروا علامة على الفساد والقبح؛ اتضح جليًا من موجوع الأدلة، وتكرر وجه الدلالة فيها تحريم التشبه بهم في سائر أمورهم، وإن على المسلم أن يجانب طريقهم بقدر استطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت