الصفحة 24 من 62

ولم يكن الكره في هذه الحالة وهذه الحالة كفرًا، لأنَّه ليس كرهًا لنفس الحكم المشروع، وإنَّما هو كره للأمور الشاقة على النفس التي تضمّنها الحكم، ومن المعلوم أنَّ الأحكام الشرعية تتضمّن أمورًا مكروهةً للنفس ولكنَّ عاقبتها الخير كله، فلا يُقال إنَّ من علم بحكم شرعي يتضمن أمرًا مكروهًا للنفس ثم لم ينقلب كرهه له محبةً يكون كافرًا.

بل كل من كره مشقة نفسه التي في الحكم وسلم مع ذلك لله عز وجل، وصبر على ما يكره لأمر الله عز وجل، فهو مؤمن من الصالحين المطيعين لله.

ومن ترك الحكم الذي يتضمّن ما تكرهه نفسه، لأنَّ نفسه تكره المشقّة المصاحبة له، أو التنازل عن هواها المعارض له، دون أن يبغض حكم الله عز وجل، فلم يبغض مشروعية الجهاد، ولم يكره أمر الله به، وإنَّما أبغض القتال لما فيه من المشقة، فهذا عاصٍ لله عز وجل بفعله، فاسقٌ بتركه الجهاد، ولكنه مسلم من المسلمين لا يخرج من الملة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت