الصفحة 33 من 62

الناقض التاسع: من اعتقد أن أحدًا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد أكمل الله عز وجل لنا الدين وأتم النعمة، وكان الدين عنده الإسلام فمن ابتغى غيره دينًا لم يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

ومن النواقض الاعتقادية التي تُخرج العبد من الملَّة: اعتقاد أن أحدًا من البشر يسعه أن يخرج عن شرع خاتم النبيين وسيد الأولين والآخرين، سواءً إلى شريعةِ غيره من الأنبياء من الشرائع المنسوخة، أو اتباع ما وضعه البشر من القوانين أو أملاه الهوى وإبليس اللعين.

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذا الناقض فقال: "الناقض التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر."

والذي يعتقد أن من الناس من يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، يلزمه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في عموم رسالته، وتكذيب الله عز وجل في خبره بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافَّة، وجحود أوامر الله عز وجل باتباع الشريعة والدين كافَّة، قال الله عز وجل: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

ويدخل في هذا الناقض ثلاث مقالات كفرية مشهورة:

المقالة الأولى: من يعتقد أنه يجوز لليهود والنصارى أو بعضهم أن يبقوا على أديانهم بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أنهم لا يكفرون إن لم يتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهذا القول كفر صريح لا مرية فيه، وقد قال أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يُؤمن بي إلاَّ كان من أصحاب النَّار".

وقد كان من اليهود والنصارى من يعلنون ولا ينكرون إيمانهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته، وقد ذكر ذلك ابن القيم عن بعض علماء أهل الكتاب وأنه قال: كل منصف منا يعلم نبوته، ولكنهم يدَّعون أن رسالته خاصة بالعرب، وهذا لا يكفيهم ولا يخرجهم من الكفر، بل إن كان نبيًا صادقًا فقد أخبر بعموم رسالته وبكفر من لم يتبعه، وأباح دماءهم وأموالهم وأوجب قتالَهم، وتصديقهم له ببعض رسالته من جنس كفرهم الذي حكاه الله عنهم في القرآن (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) ، ولا شك أن الكفر ببعض الكتاب أو ببعض نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، أو بشيء مما أخبر به كفر بجميع الكتب والرسل، ولذلك قال الله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) ولم يُبعث في وقتهم رسول غير نوحٍ عليه السلام.

المقالة الثانية: من يعتقد أن الخروج عن بعض أحكام الشريعة جائز في العصور المتأخرة، وأن من الخطأ الأخذ بالشَّريعة كلها بل لا بد من أن يُضاف إليها ما يكملها، سواء كان ما يريدون تكميل شرع الله به من المذاهب الفكرية العصرية، أو القوانين الوضعية الكفرية.

وهذا كفر صريح وابتغاء لغير حكم الجاهلية (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) والنقص والباطل لا يأتي من قبل كتاب الله ودينه وشرعه، بل من عقولهم القاصرة الضعيفة، أما كتاب الله فـ (لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت