وتولي الكافرين، يشترط فيه كثير من الناس، وخاصة بعد حدوث النازلة الصليبية من الحملة الأمريكية العالمية على ما يسمونه الإرهاب، يشترطون فيه أن يكون عن محبة لدين الكافرين ودينهم وتفضيل لهم على المؤمنين، والواقع في هذا كالذي قبله أن الناقض هو محبة دين الكافرين، أو محبة علوهم على المسلمين، لا مجرد توليهم، وهذا الاستدلال كما تقدم في الكلام على الناقض مغالطة عجيبة، وتعدٍّ على الدلالة الصريحة للآية التي يوافقون على أنَّها دليل كفر المتولي للكافرين، وقد تقدم بيان بطلان هذا الضابط عند الكلام على الناقض الثامن، ولأبي مصعب ناصر الفهد فك الله أسره وفرج عنه كلام نفيس في هذه الشبهة في أول كتابه وقفات مع الوقفات، فقال:
الأمر الأول:
أن (الكاتب) وفقه الله وهداه قد بنى رده وكلامه في معنى مظاهرة الكفار على أصل (الجهم بن صفوان) في الإرجاء، وهو رد المكفرات القولية والعملية إلى (الاعتقاد) ، فجعل المظاهر للكفار والمناصر لهم على المسلمين لا يكفر مهما فعل حتى يعلن رضاه بدين الكفار، وعلى مقتضى مذهبهم فإن المنتسب للإسلام لو قاد جيوش الصليبيين ضد المسلمين لا يكفر.
وعلى أصلهم هذا فجميع الأعمال - حتى الطاعات - يجوز جعلها من نواقض الإسلام، فمن الممكن أن تقول: من نواقض الإسلام: أكل الربا!!!.
فإن احتج عليك أحدٌ، فقل: إذا صاحب الربا اعتقاد كفري كالرضا بالكفر أو الاستحلال فإنه يكون كفرًا، وهكذا، فتكون جميع الأعمال والأقوال من باب نواقض الإسلام على هذا الاعتبار!. فهذا حقيقة مذهبهم في (مظاهرة الكفار) !!.انتهى كلامه.
ومن النواقض الاعتقادية التي جُعلت شرطًا في كثير من النواقض استحلال ما حرم الله، وناقض من نواقض الإسلام التي يخرج بها العبد من الملة ويلحق بأهل الكفر والشرك، ولكن كثيرًا من الناس يخطئ فيه ويجعله شرطًا في بعض نواقض الإسلام، مع عده لها من النواقض، كمن يجعل الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا إن استحلَّ لا إن لم يستحلّ، ويعدّ الحكم بغير ما أنزل الله مع ذلك من نواقض الإسلام.
وإذا كان مستحل الحرام كافرًا، فإنَّ مستحل الناقض كافر ولا شك، وهذا يكون في جميع المحرمات ما كان منها مكفرًا وما كان غير مكفر، ولكن من عد شيئًا من النواقض لا يكفر فاعله إلا بالاستحلال، كمن يعد شيئًا من النواقض لا يكفر صاحبه إلا بدعاء غير الله، أو باعتقاد شريك لله في ربوبيته، ومقتضى هذا أنَّ الناقض لو تجرد من الاستحلال لم يكن ناقضًا، فلم يتحصل فرق بين المحرمات والنواقض.
فلو قال هذا القائل إن الزنا والربا من نواقض الإسلام، لم يختلف عن مقالته، فإن فاعلها لا يكفر إن لم يستحلها، ومستحلها يكفر وإن لم يفعلها، وهذا عين قوله في الحكم بغير ما أنزل الله وتولي الكافرين.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.