وكما أنَّا نقول إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يدعو قومه إلى أن يقولوا لا إله إلا الله كلمةً تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية، لم يكن يُريد التلفظ بها فحسب ولم يفهموا هم منه ذلك، وإلاَّ لفعلوا ما أمرهم بهم كما أنهم رضوا منه أن يعبد إلههم سنة ويعبدوا إلهه سنة، فكذلك نعلم بالضرورة أنَّه لم يكن يريد اعتقاد أنَّ الله هو المستحقُّ للعبادة فحسب، بل يُريد منهم التلفظ والعمل بها واعتقاد معناها، وكلُّ ذلك داخلٌ في معنى كلمة لا إله إلا الله.
والغلط في هذا الناقض سببه التمسُّك باللفظ والغفلة عن المعنى، فمتى جرّد النظر إلى كلمة لا إله إلا الله عن الأدلَّة التي فسّرتها وفصَّلتها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واقتصر النظر على حدٍّ وتعريفٍ لها لم يُؤمن هذا الغلط وأمثاله، فينبغي لصاحب العلم والداعية ألاَّ يغفل عند شرح كلمة لا إله إلا الله عن بيانها بكلام الله عز وجل، وتفسيرها بالقرآن والسنَّة فإنَّه لا بيان كبيانهما ولا برهان كبرهانهما، والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.