فهرس الكتاب
روى المحدثون ومنهم الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه أحاديث الطائفة بألفاظ مختلفة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهو كذلك) وجاء في لفظ آخر قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس) .
وقد يظن البعض أن الطائفة المقصودة في هذه الأحاديث هي طائفة العلماء، ونعترض على هذا الكلام بالأحاديث المصرحة بالطائفة المقاتلة، ولهذا نقول أن الطائفة المنصورة هي طائفة علم وجهاد كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله فقال: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون) [1] . ولاشك أن العلماء العاملون هم أول الناس دخولا في هذه الطائفة وبقية الناس من المجاهدين وغيرهم تبع لهم.
فان قالوا إن السلف ذكروا العلماء ضمن هذا الحديث نقول: إن الجهاد لم يكن عليه خلاف بين المسلمين، وكانت الثغور مشغولة بالجند والجيوش موجهة إلى ديار الحرب، أما اليوم فنحن بحاجة إلى العلماء العالمين والمجاهدين المخلصين، لان هذا الدين لا يقوم بالعلم وحده كما قال ابن تيمية رحمه الله: (فان قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر) [2] .
(1) صحيح مسلم / شرح النووي (13/ 59) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 396) .