فهرس الكتاب
نؤمن بما جاء به رسول الله من الغيب تحقيقا وامتثالا وتحصيلا لصفات المؤمنين الذين قال عنهم الله جل وعلا (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) .
ونؤمن بالجنة والنار على انهما مخلوقتان موجودتان الآن والدليل على أن الجنة مخلوقة وموجودة قوله تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) وقوله تعالى: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) ، وجاء في صحيح مسلم من حديث انس رضي الله عنه (وأيم الذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا) ، قالوا ما رأيت يا رسول الله؟ قال: (رأيت الجنة والنار) [1] ، والجنة والنار لا تفنيان ودليل ذلك قوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي غير مقطوع، وهو قول السلف رحمهم الله وقوله (الكرسي) ، ودليل ذلك قوله تعالى في أعظم آية في كتاب الله (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) والكرسي قال ابن عباس رضي الله عنهما: (انه موضع قدمي الله عز وجل) [2] ، وليس هو العرش بل
العرش اكبر من الكرسي، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن السماوات السبع والارضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض، وان فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة) [3] .
وقوله (والصراط) وهو على وزن فعال، بمعنى: مصروط، وهو منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، ويمر الناس المؤمنون على قدر أعمالهم: فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف خطفا ويلقى في جهنم، فان الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم.
وقوله: (الميزان) ، لقوله تعالى (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) ولقد دلت عليه السنة
أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان.
(1) صحيح مسلم.
(2) رواه عبد الله بن الإمام احمد في كتاب السنة (586) .
(3) رواه ابن أولي شبيبة في كتاب العرش.